كان في إسرائيل ذات يوم قادة حقيقيون: شمعون بيريس يعود إلى قلب القدس

بعد عقد على وفاته، تخلّد القدس ذكرى شمعون بيريس في مباني الأمة – في تذكير بمرحلة كان يُقاس فيها القادة بالرؤية والعمق والقدرة على التفكير أبعد من الانتخابات المقبلة
الرئيس إسحاق هرتسوغ، رئيس بلدية القدس موشيه ليئون، أفراد من عائلة بيريس وممثلون خلال مراسم إطلاق اسم شمعون بيريس على مباني الأمة في القدس
الرئيس إسحاق هرتسوغ، رئيس بلدية القدس موشيه ليئون، أفراد من عائلة بيريس وممثلون خلال مراسم إطلاق اسم الرئيس التاسع شمعون بيريس على مباني الأمة في القدس (Photo: Peres Center for Peace and Innovation)

كان في إسرائيل ذات يوم قادة حقيقيون. هذه الجملة قد تثير غضب قراء من اليمين واليسار، وكذلك كل من سئم الحنين السياسي، لكن من الصعب تجاهلها عند النظر إلى شخصية شمعون بيريس. كان من الممكن معارضته، والغضب منه، واعتباره خصما سياسيا شرسا، ورفض أجزاء كاملة من رؤيته، لكنه انتمى إلى جيل من السياسيين أرادوا تشكيل دولة، لا مجرد النجاة من عنوان جديد، أو أزمة ائتلافية أخرى، أو جولة أخرى على شبكات التواصل الاجتماعي.

في الأيام الأخيرة حصلت هذه الذكرى على عنوان جديد في القدس. فقد أُطلق اسم الرئيس التاسع ورئيس الوزراء السابق شمعون بيريس على مباني الأمة، أحد أبرز الرموز الوطنية في العاصمة، وذلك بمناسبة مرور عقد على وفاته.

لماذا أُطلق اسم شمعون بيريس على مباني الأمة في القدس؟

على مدى عقود، استضافت مباني الأمة مؤتمرات وطنية ودولية، وزعماء، وضيوفا من الخارج، وفعاليات ثقافية ولقاءات سياسية. وكان بيريس نفسه جزءا من هذا العالم طوال معظم حياته العامة، بصفته عضوا في الكنيست، ووزيرا، ورئيسا للوزراء مرتين، ثم رئيسا للدولة.

وفي عام 2008 أسس مؤتمر الرئيس الإسرائيلي، الذي جمع قادة ومفكرين ورواد أعمال وصناع رأي من إسرائيل والعالم لمناقشة مستقبل الدولة، والتحديات التي تواجهها، والفرص التي تنتظرها.

ووصف رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ الربط بين بيريس والمكان بأنه “طبيعي ومطلوب”، مشيرا إلى أنه حين كان يشغل منصب رئيس الوكالة اليهودية توجه إلى رئيس بلدية القدس موشيه ليئون واقترح عليه إطلاق اسم بيريس على مباني الأمة.

وقال هرتسوغ: “بصفته رجل ابتكار كان يحرص دائما على النظر إلى الأمام والتعرف إلى أحدث التقنيات والقدرات، أعتقد أنه لا يوجد مكان أنسب من مباني الأمة، في قلب حي مدخل القدس المتجدد والمتطور، لتخليد شخصية شمعون بيريس وذكراه”. وأضاف أنه حظي شخصيا بالعمل إلى جانب “أحد أعظم القادة الذين عرفتهم دولة إسرائيل”.

هل ما زالت إسرائيل تنجب قادة من النوع الذي مثله شمعون بيريس؟

ووصف رئيس بلدية القدس موشيه ليئون بيريس بأنه “أحد مهندسي دولة إسرائيل ومن أبرز قادتها”، مشددا على أنه كرس حياته لبناء البلاد وأمنها ومستقبلها.

وقال ليئون: “طوال عقود من خدمته العامة عمل من القدس من أجل دولة إسرائيل. ومن المناسب أن تحمل مباني الأمة، التي استضافت لحظات تاريخية في تاريخ الدولة، اسمه من الآن فصاعدا”.

أما رئيس الصندوق القومي اليهودي، إيال أوسترينسكي، فوصف بيريس بأنه “رمز للنهضة والقوة بشكل لا مثيل له”، مؤكدا أن إطلاق اسمه على المكان يخلد ذكراه في قلب القدس ويكرس إرثه كشخصية مركزية في بناء الدولة والشعب.

واختارت ابنته، البروفيسورة تسفيا فالدن، وصف والدها من خلال المكان نفسه، فقالت: “كان والدنا صخرة صلبة في عمله ومنفتحا على العالم”، ثم شبهته لاحقا بـ”نبع متدفق، يفور بمياه الحياة”.

يبقى إرث بيريس مفتوحا لنقاش سياسي حاد، ومن الطبيعي أن يكون كذلك. لكن هناك أمرا واحدا يصعب الجدال فيه: لقد فكر بعقود وأجيال. وربما لهذا السبب يبدو الاسم الجديد على أحد أشهر مباني القدس أقل كتكريم للماضي، وأكثر كسؤال غير مريح عن الحاضر.