ليس في مساحة عامة في القدس: الجمل الذي صدر أمر بإبعاده

أمر بإخلاء جمل من وادي الربابة في القدس يعيد إلى الواجهة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أراضي الحوض التاريخي
الجمل في وادي بن هنوم في القدس، على خلفية الصراع على أراضي الحوض التاريخي
الجمل في وادي بن هنوم في القدس، على خلفية الصراع على أراضي الحوض التاريخي

تواصل سلطة الطبيعة والحدائق، بالتعاون مع بلدية القدس، أعمال الإنفاذ الجارية في الحديقة الوطنية المحيطة بأسوار القدس، ومن بينها في وادي بن هنوم (وادي الربابة). يوم الأربعاء من هذا الأسبوع صدر أمر بإبعاد جمل احتُفظ به بصورة غير مرخصة في مساحة عامة. وقد تلقى أحد السكان المحليين، خالد الزير من سلوان، أمرا بإخلاء الحيوان من المكان خلال 24 ساعة، لأن الموقع غير مخصص لتربية الحيوانات أو المواشي الخاصة.

لماذا تحول إبعاد جمل في القدس إلى صراع إسرائيلي فلسطيني؟

خالد الزير، من سكان حي العباسية في سلوان، شخصية معروفة في الصراعات الفلسطينية على أراضي وادي بن هنوم في القدس. وله تاريخ طويل من المواجهات والاعتقالات مع الشرطة وقوات الأمن وبلدية القدس وسلطة الطبيعة والحدائق. منزله، الذي بُني من دون ترخيص، هُدم عدة مرات. ولفترة معينة انتقل مع عائلته للعيش في مغارة قديمة، لكنه أُبعد منها أيضا بعد أن رممها للسكن، رغم أنها موقع أثري.

يرى الزير نفسه شخصا يدافع عن الأراضي الفلسطينية في وجه “استيلاء المستوطنين والسلطات في إسرائيل”. وبعد تسليمه أمر إخلاء الجمل، سُمع في مقطع فيديو نشره وهو يقول: “لا يريدون لنا أن نفلح أراضينا. يريدون أن نتركها كي يستولوا عليها”. وبحسب قوله، فإن الجمل موجود في المكان منذ خمس سنوات. ويؤكد الزير أن الحديث يدور عن أرض خاصة تابعة لدير، حيث يعمل حارسا ومزارعا يفلح الأرض، بينما تصر السلطات على أن المساحة عامة.

ماذا يوجد خلف المزرعة في وادي بن هنوم؟

تعمل اليوم في وادي بن هنوم مزرعة تعليمية – “المزرعة في الوادي” – للزراعة القديمة، بإدارة جمعية مدينة داود وسلطة الطبيعة والحدائق. المزرعة، المفتوحة أمام الجمهور، تضم حيوانات مزرعة مثل الجمال والحمير والماعز، إضافة إلى مدرجات زراعية مرممة وورشات تفاعلية. وهي جزء من مشروع أوسع للتطوير السياحي والتعليمي في وادي بن هنوم، يشمل أيضا جسرا معلقا ومسارات مشي.

يسأل الزير: لماذا يُسمح لهم بتربية الحيوانات بينما يُمنع هو من ذلك؟ في نظر نشطاء فلسطينيين مثل الزير، تشكل المزرعة جزءا من محاولة للسيطرة على المكان ودفع السكان الفلسطينيين إلى الخارج. أما في نظر الإسرائيليين والسلطات، فالمشروع هو إعادة بناء تاريخية وتطوير أخضر في قلب القدس.

أما الجمل، فيبقى في هذه الأثناء رمزا صغيرا لكنه مشحون للصراع على كل قطعة أرض في القدس عموما، وفي الحوض التاريخي خصوصا.