يفترض أن يغلق الانفصال باباً. لكن في قضية حققت فيها الشرطة خلال الأيام الأخيرة في القدس، تحول الانفصال، وفقاً للشبهات، إلى حملة مراقبة مقلقة بشكل خاص. فقد اعتُقل رجل يبلغ من العمر 45 عاماً من سكان القدس الشرقية، للاشتباه في أنه ثبّت جهاز تتبع في سيارة شريكته السابقة، وراقب تحركاتها وظهر في الأماكن التي كانت موجودة فيها، رغم سريان أمر حماية ضده.
لا يدور الحديث فقط عن شخص لم يتمكن، وفقاً للشبهات، من تقبل انتهاء العلاقة. فجهاز تتبع يُثبّت سراً في سيارة يمكنه تحويل كل رحلة وتوقف ولقاء خاص إلى معلومات متاحة لشخص آخر. وهكذا تتحول السيارة، التي يفترض أن تمنح حرية الحركة، إلى وسيلة تكشف موقع السائقة.
أنهى محققو مركز شرطة شعفاط في لواء القدس التحقيق مع المشتبه به. وأوضحت الشرطة أن سلوكه المزعوم دل على أنه شكّل خطراً حقيقياً على المرأة.
كيف كُشف جهاز التتبع المثبت في السيارة في القدس؟
بدأ التحقيق بعدما لاحظت المرأة، وفقاً للشبهات، شريكها السابق وهو يزيل جهاز التتبع من سيارتها. ويبدو أن تلك اللحظة كشفت ما كان يجري من وراء ظهرها، ودفعتها إلى تقديم شكوى للشرطة.
وبحسب الشبهات، مكّن الجهاز الرجل من معرفة مكان وجود شريكته السابقة والوصول إلى المواقع التي كانت تقيم فيها. وفحصت الشرطة الشكوى، وجمعت الأدلة وبلورت قاعدة إثبات ضده.
أمر الحماية ليس توصية ولا رسالة رمزية. فهو يهدف إلى إبعاد شخص عمن يخشاه ووضع حد واضح لا يجوز تجاوزه. وفي هذه القضية، لم يكتف المشتبه به، وفقاً للشبهات، بالمراقبة عن بُعد، بل وصل فعلياً إلى الأماكن التي كانت المرأة موجودة فيها.
وتشمل الشبهات المنسوبة إليه خرق أمر حماية وانتهاك الخصوصية. وبعد انتهاء التحقيق، قُدم تصريح مدعٍ، ما يشير إلى نية النيابة الشرطية في لواء القدس تقديم لائحة اتهام ضده.
وأوضح الرقيب أول أمير سواعد، رئيس طاقم قسم العنف الأسري في مركز شرطة شعفاط: “يدور الحديث عن مشتبه به شكّل، وفقاً للشبهات، خطراً حقيقياً على الضحية من خلال سلوكه. تعمل شرطة إسرائيل بحزم ضد كل مظهر من مظاهر العنف والمضايقة والمساس بأمن ضحايا الجرائم، وستواصل العمل من أجل محاسبة المتورطين.”
وتوضح هذه القضية كيف يمكن لقطعة تقنية صغيرة ومتاحة أن تتحول إلى أداة فظة لاقتحام حياة شخص آخر. وفي هذه الحالة، يُشتبه بأنها استُخدمت ليس فقط لمعرفة مكان وجود المرأة، بل لمحو الحدود التي حاولت وضعها بصورة شبه كاملة.


