في جلستها بتاريخ 20.4.2026، صادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس على خطة لإقامة حرم جديد لمدرسة «أور سماياح» الدينية في قلب حي الشيخ جراح (شمعون الصديق)، مع رفض الاعتراضات التي قدمتها بشكل مشترك منظمة «عير عميم» وجمعية تمثل سكان الحي الفلسطينيين. وبذلك تنتهي 12 عاماً من الجدل والخلافات حول المشروع، لكن يبدأ فصل جديد في صراع طويل حول طابع حي الشيخ جراح – صراع قد يهز القدس في السنوات المقبلة ويثير اعتراضات دولية.
ماذا تتضمن خطة حرم مدرسة «أور سماياح» في القدس؟
تشمل الخطة التي تمت المصادقة عليها إقامة مبنى من 11 طابقاً (8 فوق الأرض و3 تحتها) على مساحة تقارب 5 دونمات (حوالي 5000 متر مربع) عند المدخل الجنوبي للحي، مقابل مسجد الشيخ جراح. وسيكون المبنى الحرم الرئيسي لمدرسة «أور سماياح» الدينية الأرثوذكسية، التي يقع مقرها الحالي في حي معالوت دفنا في القدس. وسيشمل المشروع مساكن داخلية لمئات الطلاب، معظمهم من خارج البلاد، إضافة إلى وحدات سكنية للطاقم.
تم تقديم الخطة لأول مرة إلى اللجنة المحلية عام 2014، وتمت الموافقة على إيداعها، لكنها تأخرت لسنوات طويلة بسبب اعتراضات وضغوط سياسية ودبلوماسية وإجراءات قانونية. وقد صادرت دولة إسرائيل الأرض قبل نحو 30 عاماً لأغراض عامة، ثم تم تخصيصها عام 2007 لجمعية «أور سماياح» من قبل سلطة أراضي إسرائيل وبلدية القدس من دون مناقصة علنية. كما انضمت بلدية القدس نفسها كمبادِرة في الخطة.
ويؤكد المؤيدون أن هذا المشروع يمثل مؤسسة تعليمية شرعية على أرض دولة خُصصت أصلاً للاستخدام العام، وأن الخطة تفي بمتطلبات التخطيط ولا تختلف عن مؤسسات تعليمية أخرى في القدس. كما يرون أن الاعتراضات على المشروع ذات طابع سياسي بالأساس وليست قائمة على اعتبارات تخطيطية.
في المقابل، يرى المعارضون أن حي الشيخ جراح في القدس الشرقية يُعد من أكثر النقاط حساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ عقود، بسبب النزاعات القانونية حول ملكية المنازل والنشاط الاستيطاني والاتهامات بتغيير طابع الحي. ومن وجهة نظرهم، أصبحت خطة إقامة مجمع كبير لمدرسة «أور سماياح» رمزاً لهذا الخلاف. ويقولون إن المشروع يمثل «استيلاءً» على أرض عامة تمت مصادرتها من الفلسطينيين، إلى جانب تغييرات ديموغرافية وجغرافية في حي فلسطيني تاريخي.
لماذا يُعد حي الشيخ جراح في القدس منطقة حساسة؟
يُعتبر حي الشيخ جراح أول حي فلسطيني بُني في القدس خارج أسوار البلدة القديمة. وإلى جانب المسجد القريب، الذي يبعد نحو 20 متراً فقط عن موقع البناء المخطط له، يضم الحي أيضاً على بُعد مئات الأمتار مبنيين فلسطينيين يُنظر إليهما كمؤسسات وطنية: مبنى «أورينت هاوس» الذي كان مقراً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومسرح «الحكواتي» – المسرح الوطني الفلسطيني. ويقف المبنيان اليوم فارغين بعد أن أغلِقا من قبل السلطات الإسرائيلية بسبب نشاط حكومي غير مصرح به تابع للسلطة الفلسطينية في القدس، وهو أمر محظور بموجب اتفاقيات أوسلو. كما يضم الحي بالقرب من الموقع المخطط له عدداً من القنصليات الأجنبية لدول لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.


