في القدس، المدينة التي يحمل فيها كل تقليد جماعي تقريبا طبقات من الهوية والعائلة والدين والحيز العام، لا تكون قافلة العرس مجرد انتقال من مكان إلى آخر. بالنسبة إلى عائلات مسلمة كثيرة في شرقي القدس والأحياء المحيطة بها، تشكل القافلة جزءا لا ينفصل عن العرس: سيارات مزينة، مرافقة من الأقارب والأصدقاء، أبواق، توقفات قصيرة وموكب علني يعلن للحي أن بيتا جديدا يقوم وأن العائلة تحتفل.
لكن التقليد نفسه الذي يعبر عن الفرح والانتماء والكرامة العائلية يتحول مرة بعد مرة إلى نقطة احتكاك حادة في طرق القدس. فعندما تطول القافلة، أو تسير ببطء، أو تغلق مسارات، أو تتوقف فجأة، أو تتحول إلى قيادة متهورة، فإنها لا تبقى طقسا اجتماعيا فقط. عندها تصبح عائقا مروريا، وأحيانا خطرا حقيقيا على الحياة.
ما هي قافلة العرس في شرقي القدس؟
قافلة العرس هي طقس اجتماعي ينتقل بين البيت وبيت العروس وبيت العريس وقاعة الأفراح. في مجتمع لا تزال فيه العائلة الممتدة والحارة تؤديان دورا مركزيا، تعتبر رؤية العرس في الشارع جزءا من الفرح نفسه. السيارات المزينة، الورود، الأبواق والسير الجماعي تعبر عن مشاركة أوسع من تلك التي تجري داخل القاعة.
بهذا المعنى، لا يدور الحديث عن مسألة مرورية فقط، بل عن تقليد اجتماعي. غير أن القدس في السنوات الأخيرة هي أيضا مدينة مزدحمة ومتوترة، مليئة بأعمال البنية التحتية والاختناقات المرورية والشوارع الضيقة والسائقين المتوترين. وفي واقع كهذا، قد يتحول حدث يبدأ كفرحة عائلية بسرعة إلى ما يبدو كاستيلاء على الطريق العام.
متى تتحول قافلة العرس إلى خطر على طرق القدس؟
يتم تجاوز الحد عندما تمس الاحتفالات بمستخدمي الطريق الآخرين. القيادة المتهورة، إغلاق المحاور، التجاوزات الخطرة، تعطيل الحافلات ومركبات الطوارئ، أو خلق ازدحام مفاجئ في شوارع رئيسية، كلها تحول الحدث من شأن اجتماعي إلى مشكلة عامة. وفي القدس، حيث يمكن لأي تعطيل صغير أن يتحول خلال دقائق إلى أزمة مرورية كبيرة، يشعر الجميع بالثمن فوراً.
هكذا مثلا، في الأيام الأخيرة، وبحسب بيان شرطة لواء القدس، رصد مراقبو مركز السيطرة التابع للواء تجمعا لقافلة عرس خرجت من حي العيسوية. ووفق الشرطة، سارت القافلة بصورة متهورة، وعرّضت مستخدمي الطريق للخطر، وشوشت حركة السير. وتم نقل البلاغ إلى القوات في الميدان، حيث عثر أفراد مركز شرطة شاليم، بالتعاون مع قوات حرس الحدود، على القافلة، وأغلقوا مسارها وأوقفوا تقدمها.
كيف تتعامل شرطة القدس مع قوافل الأعراس؟
في ذلك الحادث، أوقفت الشرطة المركبات، وأجرت تفتيشا في 15 سيارة شاركت في القافلة. وخلال النشاط، تم تسجيل ثلاث مخالفات مرورية، من بينها مخالفات تتعلق بجودة البيئة، ورخصة منتهية، وعيوب في المركبة. كما تم توقيف العريس نفسه ونقله إلى مركز الشرطة لمواصلة التعامل مع الحادث وفحص ملابساته.
وجاء من شرطة لواء القدس: “مكان الاحتفالات والمناسبات السعيدة هو قاعات الأفراح فقط، وليس الطرق. ستواصل الشرطة العمل بلا تسامح مع بلطجة الطرق والقيادة التي تعرض الحياة للخطر، وستتخذ كل الوسائل القانونية المتاحة لها من أجل الحفاظ على سلامة الجمهور وأمنه”.
هذه القصة ليست مجرد حادث مروري آخر. إنها تعكس أحد أكثر الصراعات حساسية في القدس: بين تقليد اجتماعي يريد أن يُرى ويُسمع، وبين مدينة مزدحمة يكون فيها الطريق موردا عاما محدودا وخطرا ومشحونا.


