في القدس، يعرف كثيرون هذا الصوت عن قرب: محرك معدّل أكثر من اللازم، عادم صاخب أكثر من اللازم، وسيارة تبدو لافتة من الخارج، لكنها عند الفحص تكون بعيدة عن معايير السلامة المطلوبة. هذا الأسبوع تحولت هذه الظاهرة إلى أرقام واضحة، ضمن عملية إنفاذ واسعة نُفذت في أنحاء المدينة.
خلال العملية عمل معا أفراد ومتطوعون من شرطة المرور في القدس، وأفراد من وحدة حماية البيئة، وقسم منع التعرض للضجيج في وزارة حماية البيئة، ومتطوعون من حرس الحدود في غلاف جنوب القدس. الهدف لم يكن فقط إيقاف سائقين ارتكبوا مخالفات سير، بل فحص مركبات تواصل السير في شوارع المدينة رغم عيوب ميكانيكية، تعديلات غير مصادق عليها أو مستويات ضجيج مرتفعة بشكل غير عادي.
بحسب المعطيات التي نُشرت عقب العملية، تم فحص نحو 230 مركبة. من بينها أُنزِلت 70 مركبة عن الطريق بسبب عيوب في السلامة والصلاحية. كما سُجلت 44 مخالفة تتعلق بصلاحية المركبات، إضافة إلى 11 مخالفة أخرى بسبب الضجيج وخرق أنظمة حماية البيئة.
لماذا أصبحت السيارات المعدلة مشكلة في القدس؟
خلف الأرقام تقف ظاهرة حضرية أوسع. بالنسبة إلى بعض السائقين، السيارة المعدلة ليست مجرد وسيلة نقل، بل مسألة أسلوب وهوية وحضور. الجنوط، خفض ارتفاع السيارة، أنظمة العادم والمظهر الرياضي، كلها تحول السيارة إلى نوع من البيان الشخصي. لكن في مدينة كثيفة مثل القدس، قد يكون الفاصل بين الهواية الميكانيكية والخطر العام رفيعا جدا.
الضجيج المفرط في ساعات المساء والليل، المركبات التي لا تستوفي الأنظمة، القيادة المتهورة والتعديلات الميكانيكية غير المرخصة، كلها تجعل الحيز الحضري أقل أمانا وأقل احتمالا للسكان. في الأحياء المكتظة، قرب الشوارع الرئيسية وفي المناطق التي تشهد حركة مشاة واسعة، لا تكون المركبة غير الصالحة مجرد مصدر إزعاج. قد تتحول إلى خطر حقيقي.
ماذا كشفت عملية الإنفاذ في القدس؟
إلى جانب العيوب التقنية، فُتحت خلال العملية أربعة ملفات تحقيق جنائية. وتشمل الشبهات القيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، قيادة مركبة لا تتوافق مع فئة رخصة القيادة، القيادة أثناء سحب الرخصة، والقيادة من دون الحصول على رخصة قيادة إطلاقا.
كما أُوقف ثلاثة مشتبهين في إطار العملية. أحدهم أُوقف حتى انتهاء الإجراءات القانونية، فيما أُفرج عن مشتبهين آخرين إلى الحبس المنزلي. وبالنسبة إلى جهات الإنفاذ، تشير هذه المعطيات إلى أن المشكلة لا تقتصر على الضجيج أو التعديلات الخارجية، بل تمتد أيضا إلى سلوك خطير على الطريق.
وجاء من شرطة لواء القدس: “ستتواصل أنشطة الإنفاذ بهدف رصد المركبات الخطرة، تقليص مخالفات الضجيج والصلاحية، وتعزيز سلامة مستخدمي الطريق في أنحاء المدينة.”


