أقيم أمس الجمعة ماراثون بيت لحم الفلسطيني العاشر. السباق، الذي يُنظر إليه بوصفه الرد الفلسطيني على ماراثون القدس الإسرائيلي، مرّ في أجزاء واسعة منه بمحاذاة جدار الفصل الذي يفصل من الجهة الأخرى أحياءً في القدس. وشارك في الماراثون أكثر من عشرة آلاف عدّاء، بينهم نحو ألف مشارك أجنبي من 75 دولة حول العالم. وفي الوقت نفسه، أُقيم مسار خاص للماراثون في قطاع غزة.
وجاء تنظيم السباق هذا العام بعد توقف دام عامين بسبب الحرب في غزة. ونُظم الحدث من قبل عدة جهات فلسطينية رسمية وبلدية، أبرزها المجلس الأعلى للشباب والرياضة برئاسة جبريل الرجوب، الذي أعطى أيضاً إشارة انطلاق السباق.
لماذا أصبح جدار الفصل جزءاً من مسار الماراثون؟
كانت نقطة انطلاق ونهاية الماراثون في ساحة كنيسة المهد وسط بيت لحم. ومرّ المسار، البالغ طوله 21 كيلومتراً، عبر شارع الدير، بمحاذاة جدار الفصل، ومن خلال مخيمي عايدة والدهيشة، وصولاً إلى بلدة الخضر، حيث استدار العداؤون وعادوا عبر الطريق ذاته. وقد صُمم المسار بشكل متعمد لإبراز الواقع الجيوسياسي في المنطقة، إذ يؤكد المنظمون أنه لا يوجد امتداد فلسطيني متواصل بطول 42 كيلومتراً من دون حواجز إسرائيلية. لذلك اضطر عداؤو الماراثون الكامل إلى تكرار المسار ذهاباً وإياباً مرتين.
ورُفع خلال الماراثون شعارا “نركض من أجل الحرية” و”وحدة الوطن”. وعلى الجانب الآخر من الجدار، مرّ المسار بمحاذاة حي جيلو في القدس وطرق جنوب المدينة مثل شارع الخليل والمنطقة القريبة من حاجز 300. ومن المسار كان بالإمكان مشاهدة أبراج حي هار حوما ومجمع قبر راحيل المحاط بجدار مرتفع يفصله عن الشارع الرئيسي في بيت لحم حيث ركض المشاركون.
لماذا أُسس ماراثون بيت لحم رداً على ماراثون القدس؟
تأسس ماراثون القدس الدولي عام 2011. وبعده بعامين، في عام 2013، أُطلق أول ماراثون فلسطيني في بيت لحم. ولم يُخفِ المنظمون الفلسطينيون، وفي مقدمتهم امرأتان دنماركيتان أسستا مبادرة “الحق في الحركة”، أن ماراثون بيت لحم جاء لتقديم “الوجه الآخر” للرواية.
في حين تسوّق إسرائيل ماراثون القدس كحدث رياضي وسياحي يوحّد شطري المدينة، رأى الفلسطينيون فيه أداة سياسية لتعزيز السيادة الإسرائيلية في القدس الشرقية. ومن هنا وُلد ماراثون بيت لحم كمنصة مضادة تهدف إلى تسليط الضوء على ما يصفه المنظمون بغياب حرية الحركة الفلسطينية.
وعندما تروّج إسرائيل لماراثون القدس عالمياً، فإنها تفعل ذلك تحت شعار “الركض عبر التاريخ”. أما الفلسطينيون فقد أسسوا ماراثون بيت لحم ليقولوا للعالم: “من المستحيل خوض ماراثون حقيقي في الأراضي الفلسطينية من دون مواجهة جدار أو حاجز”. وعلى عكس ماراثون القدس الذي يفتخر بالمسارات المفتوحة والمناظر الجبلية، صُمم ماراثون بيت لحم عمداً حول مخيمات اللاجئين وجدار الفصل لخلق تناقض بصري حاد مع الرسائل الإسرائيلية.


