لا لافتة مضيئة، ولا صندوق دفع منظم، ولا طابور عند المدخل. وفق الشبهات، عمل داخل مجمع بدائي في حي ضاحية البريد شعفاط، شمال شرقي القدس، ما يشبه محطة مخدرات متكاملة: نقطة تصل إليها المواد الخطرة، وتباع منها، ثم تواصل طريقها إلى الشوارع.
من الخارج، كان المكان قد يبدو كمجموعة أخرى من المباني المكتظة في منطقة تجمع منذ سنوات علاقة رخوة بين القانون والتخطيط والواقع. لكن خلف الجدران، تشتبه الشرطة في أن مركزاً إجرامياً منظماً كان يعمل، ويحوّل المخدرات إلى سلعة متاحة والحي إلى نقطة توزيع.
في الأيام الأخيرة، انتقل التحقيق السري إلى مرحلته التنفيذية. داهم محققو الوحدة المركزية في لواء القدس المجمع، وأجروا عمليات تفتيش واعتقلوا عدداً من المشتبهين الذين يُعتقد أنهم شاركوا في تشغيله.
كيف تحوّل مجمع في شعفاط إلى محطة مخدرات مركزية في القدس؟
بحسب الشرطة، سبقت المداهمة عملية استخباراتية طويلة وتحقيق سري أجرته الوحدة المركزية في لواء القدس. راقب المحققون ما كان يجري داخل المجمع، وحاولوا تحديد هوية الأشخاص الذين عملوا فيه، وطريقة البيع المشتبه بها، والحركة المحيطة بالمكان.
وخلال عمليات التفتيش، ضبطت القوات كميات مختلفة من مواد يُشتبه بأنها مخدرات خطرة من أنواع متعددة. ولم تكشف الشرطة في هذه المرحلة عن الكميات الدقيقة أو الحجم الكامل لشبكة التوزيع المشتبه بها، لكنها وصفت الموقع بأنه نقطة مركزية لبيع المخدرات وتوزيعها.
وجاء في بيان لشرطة لواء القدس: “في ختام نشاط استخباراتي متواصل وتحقيق سري أجراه محققو الوحدة المركزية في لواء القدس بشرق المدينة، داهمت قوات الشرطة مجمعاً في حي ضاحية البريد شعفاط، استُخدم وفق الشبهات كنقطة مركزية لبيع وتوزيع أنواع مختلفة من المخدرات الخطرة”.
ولا تتوقف خطورة القضية عند عملية ضبط واحدة. فمحطة كهذه، إذا ثبتت الشبهات، لا تبيع مادة محظورة فحسب، بل تخلق بيئة من المال السريع والديون والتهديدات والتبعية، وتدفع النشاط الإجرامي مباشرة إلى المساحة السكنية التي تعيش فيها العائلات والأطفال.
لماذا هُدمت المباني التي استُخدمت للنشاط الإجرامي؟
بعد المداهمة، وصلت إلى المجمع أيضاً قوات حرس الحدود في غلاف القدس، ووحدات الإنفاذ التابعة للشرطة، إلى جانب محققي الوحدة المركزية. وخلال العملية، هُدمت المباني غير القانونية التي يُشتبه بأنها استُخدمت لتشغيل محطة المخدرات.
ولم يكن الهدف من الهدم إزالة الموقع المادي فقط، بل منع عودته إلى العمل فور مغادرة القوات. فعندما تتحول الجدران البدائية إلى بنية تجارية لعالم المخدرات، لا يكون الاعتقال وحده كافياً دائماً لإغلاق الباب.
وبعد بلورة قاعدة أدلة ضد أربعة من المشتبهين، قدمت النيابة العسكرية تصريح مدعٍ ضدهم. ومددت المحكمة اعتقالهم، ومن المتوقع تقديم لائحة اتهام بحقهم خلال الأيام المقبلة.
قد يكون التحقيق قد اقترب من مرحلته القضائية، لكن السؤال الأكبر ما زال قائماً في الشارع: كم محطة مشابهة لا تزال تعمل خلف أبواب مغلقة، وكم من الوقت تحتاج المخدرات المعبأة داخل مجمع مخفي حتى تصل إلى حي آخر في القدس؟


