يُظهر مقطع فيديو يُتداول مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية الواقع المعقد والغرائبي لمنطقة التماس المحيطة بالقدس: حنظلة عيسى، وهو من سكان قرية بيت إكسا الواقعة شمال غرب المدينة، يجلس على أرض الطريق قرب الحاجز العسكري ويتناول وجبة الغداء مع أطفاله الصغار.
وصل الأطفال من داخل القرية، التي مُنع عيسى من دخولها منذ عدة أيام، وبعد اللقاء القصير عادوا إلى منزلهم من دونه. وتعيد هذه الحادثة، إلى جانب تقارير فلسطينية تزعم أن عشرة من سكان القرية واجهوا مؤخراً رفضاً مشابهاً للدخول بسبب تشديد المعايير الأمنية، الجدل العميق حول الإجراءات الأمنية في المنطقة إلى الواجهة.
لماذا يُعتبر حاجز بيت إكسا حيوياً لأمن القدس؟
من وجهة النظر الإسرائيلية، يشكل حاجز بيت إكسا في منطقة القدس وتصنيف القرية كمنطقة تماس مغلقة ضرورة عملياتية لا بديل عنها. تقع القرية في موقع استراتيجي بالغ الحساسية، وتشرف مباشرة على بعض أهم شرايين النقل والبنية التحتية في دولة إسرائيل، من بينها الطريق رقم 1، والطريق رقم 436 الذي يربط جفعات زئيف بالقدس عبر حي راموت القريب، وخط القطار السريع بين القدس وتل أبيب. وبما أنه لم يُقم جدار فصل بين القرية وحي راموت، فإن الحاجز يشكل خط الدفاع الأخير لمنع تسلل المقيمين بصورة غير قانونية وتهريب الأسلحة ودخول عناصر إرهابية إلى قلب القدس.
وتوضح جهات أمنية أن منع دخول أفراد بعينهم – عيسى والتسعة الآخرين – يستند إلى اعتبارات أمنية محددة مبنية على معلومات استخبارية، ويهدف فقط إلى تحييد المخاطر المحتملة على مواطني الدولة.
وفي ما يتعلق بدخول الجهات الإنسانية، مثل المعلمين أو الطواقم الطبية، يسمح النظام بمرور منظم، شريطة التنسيق المسبق مع منسق أعمال الحكومة في المناطق وتقديم التصاريح المناسبة، بهدف الموازنة بين الاحتياجات المدنية ومتطلبات الأمن الجاري.
لماذا يقول الفلسطينيون إن سياسة الدخول إلى بيت إكسا تضر بحياة السكان؟
في المقابل، تقدم الرواية الفلسطينية واقعاً مختلفاً تماماً. فبالنسبة لسكان القرية ومنظمات حقوق الإنسان، تشكل حالة عيسى والسكان الآخرين الذين يواجهون وضعاً مشابهاً مثالاً على ما يصفونه بسياسة تعسفية من “المنع الأمني”، تؤدي إلى تفكيك العائلات وخلق عقاب جماعي.
وبحسب روايتهم، قررت إسرائيل في نهاية عام 2025 إلزام السكان بحمل بطاقات مغناطيسية خاصة مخصصة لمنطقة التماس، بينما كان قد تم في السابق التوصل إلى ترتيب تقوم بموجبه جهة الارتباط الفلسطينية بنقل قوائم بأسماء من يخضعون لـ”منع أمني”، بما يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم. ويقول السكان إنهم فوجئوا الآن باكتشاف إلغاء هذه القوائم وإغلاق المعبر بالكامل أمام كل من لا يحمل بطاقة مغناطيسية.
ويقول الفلسطينيون إن الرقابة المشددة والعقبات البيروقراطية المفروضة على المعلمين والأطباء وسيارات الإسعاف تلحق ضرراً بالغاً بنسيج الحياة اليومية، وإن هدفها الحقيقي هو خلق ضغط اقتصادي وديموغرافي يسهل مصادرة أراضي القرية لصالح توسيع المستوطنات المجاورة.


