التوثيق ضبابي، لكن الأجواء واضحة: عدد من الأشخاص يتجمعون في أحد شوارع حي نحلاوت في القدس، قبل دقائق من تحوّل حادثة عنف خطيرة إلى مسرح جريمة قتل. ما بدا في البداية وكأنه شجار ليلي آخر في شوارع المدينة، انتهى بمقتل بناياهو رازي، وإصابة شخص آخر، وفتح تحقيق واسع أوصل سبعة مشتبه بهم إلى مرحلة تسبق تقديم لوائح اتهام.
وقعت الحادثة في 11 يوليو 2026. بلاغ عن أعمال عنف خطيرة استدعى إلى المكان أفراد شرطة من محطة ليف هبيرا، فعثروا في الموقع على مصابين اثنين. وقد وُجد رازي من دون علامات حياة، فيما تحول الشارع في نحلاوت، الحي المعروف عادة بأزقته وأماكن الترفيه والحياة الليلية، خلال دقائق إلى مسرح جريمة مغلق.
وعقب جلسة لتقييم الأوضاع أجراها قائد لواء القدس في الشرطة، اللواء أفشالوم بيلد، أُسند التحقيق إلى وحدة مكافحة الجريمة في منطقة تسيون. وخلال الليلة الأولى اعتُقل ستة مشتبه بهم على خلفية ضلوعهم في الحادثة، قبل أن تتسع دائرة الاعتقالات لاحقاً وتشمل مشتبه بهم إضافيين.
كيف قاد التحقيق في جريمة القتل في نحلاوت إلى سبعة مشتبه بهم؟
لم يقتصر التحقيق على الاشتباه بالضلوع المباشر في الحادثة القاتلة. فقد فحص المحققون أيضاً شبهات تتعلق بعرقلة التحقيق، والعبث بالأدلة، وتقديم المساعدة لمشتبه بهم آخرين بعد وقوع الجريمة. وعمل محققو الوحدة وأفرادها بالتعاون مع النيابة العامة في لواء القدس وجهات إضافية في الشرطة، بهدف إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد الدور المنسوب إلى كل مشتبه به.
وجاء في بيان لشرطة لواء القدس: “عمل محققو وأفراد وحدة مكافحة الجريمة على مدار الساعة، في إطار تحقيق مكثف وبالتعاون مع النيابة العامة في لواء القدس، وبمساعدة جهات إضافية في اللواء، بهدف بلورة قاعدة أدلة ضد الضالعين”.
وبعد استكمال إجراءات التحقيق واستنفاد المواد والأدلة التي جُمعت، قدمت النيابة تصريح ادعاء ضد سبعة مشتبه بهم. ومددت المحكمة اعتقالهم حتى 7 أغسطس 2026، تمهيداً لتقديم لوائح اتهام بحقهم.
وستتضح تفاصيل الاتهامات كاملة بعد تقديمها إلى المحكمة، فيما يبقى جميع المشتبه بهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم. لكن التوثيق الذي التُقط قبل الحادثة بات يحمل الآن معنى قاسياً بشكل خاص: شارع في القدس، مجموعة من الأشخاص، وتسلسل واحد من الأحداث انتهى بمقتل رجل، فيما يتوقع أن يمثل سبعة آخرون أمام القضاء.


