قد تبدو الطرق في القدس مزدحمة كعادتها، وقد يبدو التفتيش الأمني جزءًا من الحياة اليومية، ولكن ما حدث في بيت شيمش لم يكن مجرد مخالفة مرور. فقد اكتشف ضباط شرطة القدس مشهدًا يهز الضمير: رضيع لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، مستلقي على أرضية السيارة، بين قدمي والدته، دون أي حماية تُذكر. لا مقعد أمان، لا حزام، لا وعي.
ليست مجرد مخالفة – بل أزمة وعي
الحادثة وقعت أثناء عملية تفتيش اعتيادية نفذتها وحدة الدراجات النارية التابعة لشرطة منطقة القدس. في البداية، لاحظ الضباط وجود طفلين في المقعد الخلفي غير مربوطين بأحزمة الأمان. لكن ما أثار قلقهم حقًا هو صوت بكاء خافت قادم من المقعد الأمامي. عند فتح الباب، كانت الصدمة: رضيع موضوع مباشرة على الأرض، بين قدمي الأم، وكأن حياته لا تستحق حتى المقعد.
القدس مدينة المعاني – فكيف وصلنا إلى هنا؟
لكن الحادث ليس مجرد “إهمال شخصي”. بل هو انعكاس لفجوة مجتمعية وثقافية في فهم معنى الحماية والمسؤولية. ففي مدينة مثل القدس، التي تُعتبر رمزًا دينيًا وثقافيًا للعديد من الشعوب، من المفترض أن تكون كرامة الطفل وحياته أولوية لا نقاش فيها.
القانون، والضمير، والمستقبل
وفقًا للقانون الإسرائيلي، يجب وضع كل طفل في مقعد أمان مناسب لعمره ووزنه، ويجب ربطه بحزام الأمان عند وجوده في السيارة. مخالفة هذا القانون لا تعني فقط مخالفة مرورية، بل قد تصل إلى الإدانة الجنائية في حال حدوث إصابة أو وفاة. ولكن، بعيدًا عن القوانين، تبقى القناعة الأعمق: الطفل ليس ملكًا لأبويه فقط، بل أمانة في رقاب الجميع.
(لو أن البوميريني في القدس لم يعد أبدًا)
دعوة من قلب القدس
ومن قلب القدس، من هذا المشهد الصادم، تنطلق دعوة صريحة: آن الأوان لحماية الأطفال ليس فقط من المخاطر على الطرق، بل من ثقافة الاستهتار التي تتجاهل حياتهم باسم العادة أو الجهل أو اللامبالاة.


