Search

هل أصبحت المسارات السياحية قرب القدس الشرقية هدفًا إيرانيًا؟

جولات سياحية هادئة تمرّ بجوار سور المدينة القديمة وحديقة الجرس – بينما تتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية محاولات التجنيد والتحرّش الإيراني
Electric tourist vehicles passing near Liberty Bell Park in Jerusalem, adjacent to East Jerusalem neighborhoods and Mishkenot Sha’ananim.
مجموعة سياحية تركب مركبات كهربائية بجانب مشكنوت شعننين، قرب القدس الشرقية. (تصوير: موقع القدس أونلاين – يولي كراوس)

تحوّلت الجولات السياحية الهادئة التي تُنظَّم بواسطة مركبات كهربائية صغيرة في السنوات الأخيرة إلى جزء من المشهد اليومي في مدينة القدس. تمرّ هذه الجولات عبر أحياء تاريخية مثل حي “يمِين موشيه”، “مشكنوت شعننين”، وطريق جاي بن هنوم، وأحيانًا بالقرب من أسوار البلدة القديمة، في منطقة تُعتبر من أكثر النقاط حساسية من الناحية الأمنية – مجاورة لحديقة الجرس، وعلى مقربة من أحياء يقطنها سكان من القدس الشرقية، لا سيما من فئة الشباب.

رغم أن هذه الجولات قانونية ومنظّمة ومحبوبة لدى الزوّار، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدًا في القلق الأمني، على خلفية معلومات استخبارية متكررة بشأن محاولات إيرانية لتجنيد عناصر محلية أو تنفيذ عمليات منخفضة المستوى. ووفقًا لمصادر أمنية إسرائيلية، فإن هذه المسارات السياحية المكشوفة قد تكون ضمن قائمة “المواقع المحتملة” التي تتمّ مراقبتها أو دراستها.

الخطر المحتمل: رسم أنماط وليس تنفيذ مباشر

السيناريو المتكرر واضح: مجموعات صغيرة ترتدي ملابس سياحية، تتحرّك على نفس المسار يوميًا، عبر مركبات كهربائية واضحة ولا يرافقها أي حراسة. هذا النمط يُسهّل المراقبة من قبل جهات معادية تبحث عن أهداف مكشوفة وثابتة في المجال المدني.

لا تشير التقديرات الأمنية إلى وجود إنذار مباشر بوقوع عملية، ولكنها تستند إلى توجّه عام: إيران تحاول استغلال التوتّر القائم عبر أدوات جنائية أو مدنية محلية، بهدف إحداث تأثير ليس فقط من الناحية العملياتية، بل أيضًا إعلاميًا وذهنيًا. في هذا السياق، فإن تصوير حادث محلي – حتى وإن لم يقع شيء – بجوار مجموعة سياحية، يمكن أن يتحوّل إلى أداة دعائية.

يقول أحد المصادر المطلعة في المنطقة: “ليست المشكلة في الجولة نفسها، بل في الرسالة التي ترسلها. عندما تمرّ مجموعة سياحية منظمة في نفس المكان كل يوم، فإن ذلك يُنتج نمطًا. وكل نمط في هذه المدينة يمكن أن يتحوّل إلى أداة”.

الميدان مفتوح – لكن العيون ترصد

أصبحت حديقة الجرس في السنوات الأخيرة أحد أكثر الفضاءات المدنية حساسية في القدس: من جهة، متنزّه ثقافي أخضر. ومن جهة أخرى، نقطة تجمّع لسكان من القدس الشرقية، بعضهم تحت المراقبة الأمنية. قربها من المسار السياحي يُولّد احتكاكًا محتملًا دائمًا. ومع ذلك، لا توجد حراسة دائمة أو قيود على المسار.

في هذه الأثناء، تستمرّ الجولات كالمعتاد – لكن مع تزايد الوعي. ووفقًا لتقديرات أمنية، فإن عدم وجود إنذار مباشر لا يُعفي من متابعة الأنماط. فالتحرّش الإيراني ليس بالضرورة أن يظهر كحدث درامي. في بعض الأحيان، يكفي رسم إشارة صامتة.