تعرف القدس كيف تحتفل. شوارعها شهدت على مرّ السنوات مواكب واحتفالات عفوية ومسيرات سيارات تحوّل اللحظة الخاصة إلى حدث عام. لكن أحيانًا، بين أصوات الأبواق والموسيقى واندفاع الأدرينالين، يختلط الحد الفاصل بين الفرح والخطر.
هذا ما حدث عندما انطلق موكب زفاف من بيت صفافا باتجاه الجنوب على شارع بيغن. سيارات معدلة ودراجات نارية قوية، إلى جانب قيادة استعراضية وأجواء احتفالية، لفتت انتباه دوريات الدراجات النارية التابعة لشرطة المرور في لواء القدس. ما بدا في البداية كاحتفال لافت، تبيّن سريعًا أنه وضع يعرّض حياة الناس للخطر.
لماذا تتحول مواكب الأعراس إلى خطر على الطريق؟
خلال المسير، رصدت الشرطة راكبًا يخرج بجسده من نافذة السيارة بل ويجلس على بابها – مشهد مألوف في مثل هذه المواكب، لكنه قد ينتهي بكارثة خلال ثوانٍ. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل مخالفات أخرى مثل القيادة المتهورة والاستخدام غير الآمن للمركبات، ما شكّل خطرًا على المشاركين في الموكب وعلى مستخدمي الطريق الآخرين.
تم التدخل بسرعة: أُوقف الموكب، وحررت 8 مخالفات مرورية، وتم إنزال 5 مركبات عن الطريق، كما تم استدعاء أحد السائقين لجلسة استماع بعد قيادته دون رخصة ملائمة. وجاء في بيان شرطة لواء القدس: “سنواصل العمل بحزم لفرض القانون، والحفاظ على النظام العام، وتعزيز السيطرة على الطرق، ومعالجة المخالفات التي تعرض حياة الإنسان للخطر”.
ما الذي يقف وراء ظاهرة المواكب الاستعراضية؟
مواكب الأعراس ليست ظاهرة جديدة، وهي جزء من الثقافة في مدن عديدة حول العالم. في القدس، تُعد هذه المواكب تقليدًا شائعًا خصوصًا بين السكان المسلمين، حيث تتحول المناسبة العائلية إلى احتفال علني في الشوارع.
في السنوات الأخيرة، يبدو أن الظاهرة أخذت منحى مختلفًا. مركبات أقوى، تعديلات أكثر، وقيادة أكثر استعراضًا – كل ذلك يخلق مزيجًا خطيرًا. كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا إضافيًا، إذ تدفع نحو توثيق لحظات مثيرة حتى لو جاءت على حساب السلامة.
في النهاية، السؤال ليس هل نحتفل، بل كيف. فالمسافة بين صوت الأبواق وصوت الفرامل قد تكون أقصر مما يُعتقد.


