بيع مؤخرا أحد أفخم وأندر العقارات في القدس، في حي الطالبية، مقابل نحو 45 مليون شيكل، أي ما يقارب 14.7 مليون دولار. ويُقصد بذلك “فيلا قطّان” التي يبلغ عمرها 100 عام. وتسلط الصفقة، التي توسطت فيها رونيت دويك من شركة بروسبيريتي للعقارات، الضوء على استمرار الطلب على العقارات التاريخية الفاخرة في المدينة، بما في ذلك تلك التي تحتاج إلى ترميم شامل.
تبلغ المساحة المبنية للفيلا نحو 450 مترا مربعا، وتقع على قطعة أرض زاوية مساحتها 578 مترا مربعا. وقد بيعت بسعر يقارب 105 آلاف شيكل للمتر المربع المبني. وتقع عند زاوية شارعي حوفيفي تسيون وماركوس، مقابل القنصلية البلجيكية، وبالقرب من مسرح القدس وفيلا شروفر.
بُني العقار على طراز الليوان، الذي يميز المنازل العربية الأرستقراطية التي شُيدت خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي في حيي الطالبية والقطمون. ويضم ساحة دخول واسعة تتوسطها أشجار معمرة، ودرجا عريضا، ونوافذ كبيرة مقوسة، وأسقفا مرتفعة، وأعمالا أصلية من الحجر المقدسي، إضافة إلى شرفات. ويحتوي المبنى على عناصر معمارية تاريخية نادرة، لكنه يحتاج إلى ترميم واسع.
لم تُكشف هوية المشتري أو البائع، وهو أمر شائع في صفقات العقارات الفاخرة في القدس، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بعقارات تاريخية، حفاظا على خصوصية الأطراف. وتنضم الصفقة إلى توجه أوسع يتمثل في ارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة في القدس، مدفوعا جزئيا بتصاعد معاداة السامية حول العالم وبطلب مشترين من الجاليات اليهودية في الخارج.
من بنى فيلا قطّان في القدس ومن امتلكها على مر السنين؟
بُنيت الفيلا عام 1926، خلال فترة الانتداب البريطاني، لصالح أنطونيو قطّان، وهو رجل أعمال مسيحي كاثوليكي بارز في القدس. وأقامت عائلته فيها حتى عام 1948. وبعد حرب الاستقلال، أُعلن العقار من أملاك الغائبين، ونُقل إلى حارس أملاك الغائبين، ثم انتقل بين عدد من المالكين، إلى أن وصل إلى الجامعة العبرية في سبعينيات القرن الماضي.
في عام 1987، اشترى العقار تشارلز برونفمان، رجل الأعمال والمحسن اليهودي الكندي. ونقل برونفمان العقار إلى مؤسسة كيريف التي أسسها، واستخدمت الفيلا أساسا كمكاتب للمؤسسة. وظلت خالية من عام 2014 حتى عام 2022، ثم أُجرت لمعهد أرمسترونغ للآثار التوراتية.
وباستثناء عائلة قطّان، لم يُستخدم العقار مسكنا خاصا لعائلات أو أفراد لفترات طويلة، بل اقتصر استخدامه في الأساس على أغراض مؤسساتية.
تقع الفيلا مباشرة بجوار منزل تاريخي آخر في شارع حوفيفي تسيون 3، حيث أقامت في الماضي عائلة الفيلسوف مارتن بوبر الممتدة. وشُيد المنزل المجاور في ثلاثينيات القرن الماضي، وسكنه بوبر وأفراد عائلته خلال سنواته الأخيرة في القدس، ليصبح رمزا لمرحلة التحول التي شهدها الحي. ويبرز وجود العقارين التاريخيين جنبا إلى جنب مكانة الطالبية بوصفها مركزا فكريا ومعماريا في القدس.
ليست “فيلا قطّان” مجرد صفقة عقارية، بل هي رمز للمزيج النادر بين التاريخ والعمارة والفخامة في القدس. وبينما تحافظ أحياء مثل الطالبية على تراثها، يواصل الطلب على عقارات من هذا النوع الارتفاع. وتستمر الفيلا، التي استخدمها مالكون ومؤسسات من مجتمعات وخلفيات مختلفة، في رواية القصة المعقدة للمدينة.


