أُجري للمرة الأولى في إسرائيل علاج مبتكر للتشوهات المعقدة في الأوعية الدموية، التي تظهر خصوصا لدى الأطفال والمراهقين، وذلك في وحدة تصوير الأوعية الدموية بمستشفى شعاري تسيدك في القدس. وتعتمد الطريقة على نبضات كهربائية قصيرة ومحكومة، تزيد بصورة كبيرة من قدرة الدواء على اختراق خلايا التشوه، وتوفر على المرضى الخضوع لسلسلة طويلة من الإجراءات الجراحية المتكررة.
وتشمل التشوهات الوعائية مجموعة متنوعة من الاضطرابات التي تصيب منظومة الأوعية الدموية، وقد تؤدي إلى الألم والتورم والنزيف وتراجع القدرة على أداء الوظائف اليومية. وتكون بعض الحالات شديدة التعقيد ولا تستجيب بدرجة كافية للعلاجات التقليدية، ما يضطر المرضى الصغار إلى الخضوع لإجراءات عديدة على مدى سنوات في محاولة للسيطرة على الأعراض.
كيف كانت التشوهات الوعائية المعقدة تُعالج حتى الآن؟
اعتمد العلاج التقليدي في إسرائيل والعالم بصورة عامة على حقن دواء مباشرة داخل التشوه، في إجراء يُعرف باسم العلاج بالتصليب. ويهدف الحقن إلى تقليص الأوعية الدموية غير الطبيعية والحد من الألم وبقية الأعراض.
لكن تأثير هذا العلاج يكون محدودا أو مؤقتا في بعض الحالات. ونتيجة لذلك، يضطر المرضى إلى الخضوع مرارا للقسطرة والحقن، وأحيانا من دون تحقيق تحسن كاف. أما التقنية التي أُدخلت إلى شعاري تسيدك، فتهدف إلى توفير حل للحالات الصعبة التي لم تستجب للعلاجات السابقة.
كيف تعمل تقنية النفاذ الكهربائي القابل للعكس؟
يدخل الطاقم الطبي خلال الإجراء دواء بليوميسين إلى داخل التشوه بواسطة قسطرة دقيقة. وبعد ذلك يُستخدم مسبار خاص يرسل نبضة كهربائية قصيرة ومحكومة إلى المنطقة الخاضعة للعلاج.
وتفتح النبضة بصورة مؤقتة وقابلة للعكس مسامات دقيقة في أغشية الخلايا، ما يسمح للدواء بالدخول إليها بتركيز يزيد، وفقا لشعاري تسيدك، بما يصل إلى عشرة آلاف ضعف مقارنة بالعلاج التقليدي. وتتيح هذه العملية استهداف التشوه بكفاءة ودقة، مع خفض كبير في عدد الإجراءات المطلوبة.
ما النتائج التي يشاهدها الأطباء في شعاري تسيدك؟
أوضح الدكتور آدم فاركاش، مدير وحدة تصوير الأوعية الدموية في شعاري تسيدك والمسؤول عن العلاج الجديد: “نرى نتائج رائعة على أرض الواقع، خصوصا لدى المرضى الصغار الذين خضعوا سابقا لعلاجات جراحية متعددة في مستشفيات أخرى من دون جدوى. ويوفر العلاج المبتكر أخيرا حلا حقيقيا وسريعا لمشكلتهم”.
وأضاف أن النتائج المسجلة دفعت المستشفى إلى تحويل غالبية المرضى الذين يصلون وهم يعانون من تشوهات وعائية مباشرة إلى مسار العلاج بالنفاذ الكهربائي القابل للعكس. واستضافت الوحدة خلال الأسبوع الماضي مختصين من مستشفيات إسرائيلية حضروا لمتابعة الإجراءات والتعرف إلى الخبرة التي تراكمت في القدس.
كما شارك المختصون في ندوة دولية عبر الإنترنت قادها البروفيسور فالتر فولغيموت من ألمانيا، أحد رواد الطريقة ومطوريها في العالم، ضمن جهود توسيع استخدام التقنية في مراكز طبية إضافية.


