تُعد بشرى الطويل، الصحفية والناشطة الفلسطينية البالغة من العمر 33 عامًا، من مدينة البيرة المجاورة لرام الله، واحدة من أكثر الشخصيات استثنائية وتأثيرًا بين السجناء الأمنيين المرتبطين بحركة حماس، ولا سيما بسبب تصريحاتها المتطرفة وحملات التحريض التي قادتها حول قضايا السجناء الأمنيين والقدس والمسجد الأقصى.
وتنفرد الطويل بسابقة لافتة، إذ إنها السجينة الأمنية الوحيدة التي أُفرج عنها في صفقتين مختلفتين لتبادل الأسرى، الأولى ضمن صفقة جلعاد شاليط عام 2011، والثانية خلال عمليات تبادل الأسرى التي جرت في حرب «السيوف الحديدية» عام 2024. لكن حريتها لم تدم طويلًا، فبعد أقل من عام على إطلاق سراحها الأخير، اعتُقلت مجددًا، ومنذ ذلك الحين تخضع لاعتقال إداري مطول واستثنائي يجري تمديده من حين إلى آخر.
كيف أصبحت بشرى الطويل شخصية بارزة في التحريض المرتبط بالقدس؟
لم يكن تشكل التوجه الأيديولوجي للطويل وليد الصدفة. فهي ابنة جمال الطويل، أحد كبار قادة حماس في الضفة الغربية، ورئيس بلدية البيرة السابق، الذي أمضى هو الآخر سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية بسبب أنشطة إرهابية وتنظيم أعمال شغب. وتحت رعايته، حولت بشرى عملها الصحفي إلى أداة للدعاية السياسية. وهي تعمل في وكالة أنباء «أنين القيد»، التي نشرت عبر منصتها بصورة متكررة مواد وملصقات وتقارير تمجد العمليات والمسلحين، وتقارن بين معاناة المسلحين داخل السجون وما تصفه بأنه «تدنيس» المسجد الأقصى، إلى جانب مقاطع مصورة تعرض الكفاح المسلح باعتباره الوسيلة الوحيدة للدفاع عن القدس.
أما المحرك الأساسي لنشاط الطويل، والذي شكل مرارًا أساسًا للوائح الاتهام والمواد الاستخباراتية ضدها، فهو توظيف القدس بصورة انتهازية. فقد تناولت الطويل هذه القضية باستمرار، كتابةً وشفهيًا. وقادت حملات عبر شبكات التواصل الاجتماعي دعت إلى «الرباط»، أي الثبات والصمود، وإثارة التوتر في الحرم القدسي الشريف، كما ألقت محاضرات وخطبًا في المساجد ربطت فيها بصورة مباشرة بين إطلاق سراح الأسرى و«تحرير القدس من الاحتلال». وبالنسبة إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لا تندرج تصريحاتها ضمن حرية التعبير، بل تُعد دعاية قومية دينية خطيرة تؤجج التوتر في الشارع الفلسطيني.
لماذا نُقلت بشرى الطويل إلى العزل الانفرادي في سجن مخصص للرجال؟
تنظر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى الطويل باعتبارها شخصية محورية في إثارة الاضطرابات وأداة قوية للتحريض. ولهذا السبب، تدخل السجن بصورة متكررة. وفي الآونة الأخيرة، أفادت وسائل إعلام ومنظمات معنية بالأسرى الفلسطينيين بأن الطويل محتجزة في العزل الانفرادي، بدايةً في سجني النساء الدامون ونيفي ترتسا، ثم منذ نحو 50 يومًا في ظروف عزل قاسية داخل سجن «أوهالي عوز» في بئر السبع، وهو سجن مخصص للرجال فقط.
ويعود نقلها إلى هذا المرفق إلى مخاوف مصلحة السجون الإسرائيلية من قدرتها، بفضل شخصيتها المؤثرة، على قيادة أعمال شغب وإضرابات داخل سجون النساء، إلى جانب النقص في زنازين العزل ذات الإجراءات الأمنية القصوى في مرافق احتجاز النساء على مستوى البلاد. وهي تقيم بطبيعة الحال في زنزانة عزل فردية، منفصلة تمامًا عن أي اتصال مباشر أو بصري مع السجناء الرجال.
والآن، بينما تقبع خلف القضبان في سجن للرجال، لا تزال جهودها التحريضية تتردد أصداؤها عبر شبكات التواصل الاجتماعي العربية، حيث تُقدم بوصفها رمزًا للتضحية والإصرار.


