القدس تزدهر في سن الستين: شهر من الثقافة والصحة والحياة النشطة

عشرات الفعاليات ستقام خلال نوفمبر في أنحاء القدس ضمن شهر كبار السن، وتشمل حفلات موسيقية وجولات وورشات لتنشيط الذاكرة وأنشطة صحية واجتماعية للسكان الذين تبلغ أعمارهم ستين عاماً فما فوق
كبار السن في القدس يشاركون في عروض ثقافية وأنشطة جماعية في الهواء الطلق وجولات اجتماعية ضمن فعاليات شهر كبار السن
كبار السن في القدس خلال عروض ثقافية وأنشطة جماعية وجولات في أنحاء المدينة، ضمن الفعاليات المرتقبة لشهر كبار السن في نوفمبر (Photo: Jerusalem Municipality)

لم تعد الشيخوخة تعني بالضرورة التقاعد من العمل والانتقال إلى حياة أكثر هدوءاً. ففي القدس، تسعى مبادرة جديدة إلى تقديم مفهوم مختلف لهذه المرحلة العمرية، يقوم على النشاط والتعلم والثقافة والمشاركة المجتمعية. وخلال شهر نوفمبر، ستقام عشرات الفعاليات في مختلف أنحاء المدينة ضمن برنامج «شهر كبار السن»، الذي يتيح للسكان الأكبر سناً فرصاً للخروج من منازلهم والتعرف إلى أشخاص جدد ومواصلة اكتشاف اهتمامات ومهارات جديدة بعد سن الستين.

وتنظم البرنامج دائرة الجيل الثالث التابعة لقسم الشؤون الاجتماعية في بلدية القدس، ويشمل عروضاً موسيقية وورشات تعليمية ودورات وجولات ميدانية وأنشطة لتعزيز الصحة. ولا تقتصر أهمية المبادرة على الترفيه، بل تمتد إلى مواجهة أحد أبرز تحديات التقدم في العمر، وهو الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والاستقلالية والشعور بالانتماء إلى المجتمع.

ما الأنشطة المخصصة لكبار السن في القدس خلال نوفمبر؟

يتضمن البرنامج فعاليات اليوم العالمي للمشي في القدس، وورشات لتنشيط الذاكرة والتفكير بالتعاون مع خدمات مكابي الصحية، ودورات في الشطرنج، وجولات في حي مشكنوت شعنانيم التاريخي ضمن مبادرة «صديقات الطبيعة».

وتشمل الأنشطة أيضاً دورة للعلاج بالطبيعة في الحديقة النباتية بالقدس، وبرنامج «نقود من خلال اللعب»، الذي يهدف إلى تنشيط القدرات الذهنية بواسطة ألعاب تفاعلية للمشاركين الذين تبلغ أعمارهم ستين عاماً فما فوق.

وسيحظى الإبداع وريادة الأعمال بحضور خاص خلال الشهر، إذ يستضيف مركز نوكتورنو فعالية «المرحلة الثالثة»، التي توفر منصة لأصحاب المبادرات والمشروعات من كبار السن، إلى جانب معرض مخصص للفنانين الذين تجاوزوا الستين.

كما ستقام عروض موسيقية تقدمها فرقة أوركسترا «القدسيون شرق وغرب» في أحياء أرنونا والمصرارة وبسغات زئيف والبقعة، بهدف إتاحة الأنشطة الثقافية داخل الأحياء السكنية نفسها.

لماذا تعد الأنشطة الاجتماعية والصحية مهمة في مرحلة الشيخوخة؟

يسهم الحفاظ على النشاط البدني والتحفيز الذهني والعلاقات الاجتماعية في تعزيز الشيخوخة الصحية. فالوحدة بين كبار السن ليست مجرد مشكلة اجتماعية، بل ترتبط أيضاً بزيادة بعض المخاطر الصحية والنفسية.

ومن هذا المنطلق، يمكن للقاءات المجتمعية والمشاركة في الأنشطة الثقافية والتعلم المستمر أن تساعد في تحسين جودة الحياة وتعزيز الشعور بالاستقلالية والقدرة على المشاركة الفاعلة في المجتمع.

وسيشمل شهر كبار السن في القدس أيضاً يوماً صحياً بلدياً بعنوان «الصحة تساوي ذهباً»، ومؤتمراً حول الحقوق الصحية لمن تجاوزوا الستين، وفعالية تتناول طول العمر والحياة النشطة تحت عنوان «الحياة في انطلاقة»، إضافة إلى أنشطة تعليمية ضمن مبادرة «نتعلم طوال الحياة – ننمو معاً كمجتمع».

وأشار رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، إلى أن «كبار السن جزء لا يتجزأ من قصة القدس، وقد كانوا شركاء أساسيين في تشكيل طابع المدينة على مر السنين. ومن واجبنا الاستمرار في توفير فرص النشاط والتعلم واللقاءات والحياة المجتمعية الغنية والهادفة لهم».

لكن بعيداً عن الاحتفالات والفعاليات المقررة، يبقى التحدي الأكبر أمام القدس تحدياً يومياً: ضمان استمرار مشاركة سكانها الأكبر سناً في الحياة العامة والثقافية والاجتماعية، حتى بعد انتهاء شهر نوفمبر.