اضطرابات القدس والعنف عند باب العامود: إلى أين تقود الخيوط؟

احتفال ديني تحول إلى حدث عنيف في القدس، والاعتداء على فلسطيني عند باب العامود واعتقال 11 شخصا: ما الأسئلة التي تثار حول الصلة المزعومة بعناصر على هامش جماعة برلاند الحسيدية؟
اضطرابات القدس بعد الاحتفال الديني والأحداث قرب باب العامود
مشهد من الاضطرابات في القدس بعد الاحتفال الديني، والتي انتهت باعتقالات وفتح تحقيق في الاعتداء قرب باب العامود

هزت ليلة من العنف الشديد وأعمال الشغب الواسعة القدس هذا الأسبوع، فجر يوم الثلاثاء، وخلّفت وراءها أسئلة حادة حول احتمال تورط جهات يُزعم أنها تنتمي إلى هامش جماعة برلاند الحسيدية في المدينة. وما بدأ كحدث ديني حاشد، سرعان ما تحول إلى موجة من أعمال التخريب في الشوارع واعتداء عنصري وحشي على أحد المارة الفلسطينيين في منطقة باب العامود، وهو ما أثار عاصفة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي وفي أوساط الجمهور.

بدأت الأحداث قرابة الساعة 03:00 فجرا، مباشرة بعد انتهاء الاحتفال بذكرى الحاخام نحمان من بريسلاف. وخرج مئات الشبان الحريديم من مجمع السوكاه الضخم التابع لمؤسسات “حوت شل حيسد”، التي أسسها الحاخام شالوم أروش، وهو من أبرز تلاميذ الحاخام إليعزر برلاند والمقربين منه ويعمل تحت رعايته الروحية. وبدأ الشبان بعرقلة حركة القطار الخفيف، فيما ألقى أفراد من الحشد الحجارة، وهزوا مركبة للشرطة، بل وسرقوا مركبة تابعة للبلدية ثم تركوها لاحقا، ما ألحق أضرارا جسيمة بالممتلكات العامة. وأصيبت مجندة في حرس الحدود في رأسها بزجاجة أُلقيت باتجاهها خلال محاولات قوات شرطة لواء القدس تفريق الاضطرابات. واستخدمت الشرطة مركبة رش المياه وقنابل صوتية، واعتقلت 11 مشتبها بهم.

ماذا حدث عند باب العامود خلال اضطرابات القدس؟

لكن الحدث تصاعد عندما امتدت الاضطرابات باتجاه باب العامود. وأظهر توثيق قاسٍ انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وحظي أيضا بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الفلسطينية، عشرات الشبان الحريديم وهم يطاردون رجلا عربيا مسنا. وخلال محاولته الفرار، أُسقط الرجل أرضا، وواصل المعتدون ركله بوحشية بينما كان ممددا على الطريق، مع إطلاق هتافات عنصرية قاسية. وفتحت شرطة اللواء تحقيقا لتحديد هوية المتورطين في هذا الاعتداء.

وبالتوازي مع خطوات التحقيق التي يجريها لواء القدس، يثار في النقاش الدائر على شبكات التواصل ارتباط مزعوم بجماعة برلاند الحسيدية. إذ يُزعم أن الاضطرابات انطلقت من محيط مؤسسات “حوت شل حيسد”، المرتبطة، كما ذُكر، ببرلاند. وإضافة إلى ذلك، جرى في الأيام التي سبقت الحدث نشر دعوات رسمية عبر المنصات الرقمية المرتبطة بمحيط الحاخام برلاند، دعت أتباعه إلى الحضور للاحتفال والمشاركة في المناسبة المركزية داخل المجمع.

وفي الوقت نفسه، فإن موقع الأحداث نفسه، بالقرب من حي مئة شعاريم ومحور حاييم بارليف، معروف منذ سنوات طويلة بأنه معقل لأتباع برلاند، ومن بينهم أيضا من يُنظر إليهم، بحسب المزاعم، على أنهم شبان هامشيون مرتبطون بهذه الجماعة، وقد سبق أن تورطوا في حوادث عنف واحتكاكات مع السكان العرب في منطقة البلدة القديمة. وبينما تحرص شرطة لواء القدس في هذه المرحلة على تعريف المعتقلين بأنهم “شبان حريديم” أو “مشاركون في الاحتفال”، فإن هذه الروابط المؤسسية والجغرافية على الأرض تربط، بحسب المزاعم، خيوط الواقعة بجماعة برلاند الحسيدية.