تكشف معلومات جديدة تنشرها حركة حماس في هذه الأيام، من خلال مواد سُرّبت إلى برنامج «ما خفي أعظم» على قناة الجزيرة، تفاصيل إضافية عن إحدى أبرز عمليات الاختطاف التي نفذتها الحركة خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي اختطاف وقتل الرقيب نحشون فاكسمان، من سكان حي راموت في القدس. ووفقًا للشهادات المعروضة حاليًا، فإن محمد الضيف، الذي كان آنذاك قائدًا للجناح العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسام، والمسؤول عن تخطيط العملية وإدارتها، استخدم الاسم الرمزي «الخروف» لإخفاء حقيقة الاختطاف والمكان الذي احتُجز فيه الجندي المخطوف. وكان الضيف قد قُتل في يوليو 2024.
كيف اختُطف نحشون فاكسمان وما دور محمد الضيف في العملية؟
في التاسع من أكتوبر 1994، اختُطف الرقيب نحشون فاكسمان، وهو جندي في لواء غولاني، عند مفترق هطياسيم قرب مدينة يهود. وتوقف إلى جانبه أربعة مسلحين من حماس تنكروا بزي يهود متدينين، وكانوا يستقلون سيارة مستأجرة. وسيطروا عليه بسرعة ونقلوه إلى منزل في بلدة بير نبالا، شمال القدس، بالقرب من مكان إقامته.
وطالب الخاطفون بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين و200 أسير آخرين، وهددوا بإعدام فاكسمان خلال أيام إذا لم تُنفذ مطالبهم. وتزعم المعلومات الجديدة أن الضيف نفسه هو الشخص الذي ظهر في تسجيل الفيديو الذي أعلنت فيه حماس مسؤوليتها عن الاختطاف، وعرض بطاقة هوية فاكسمان ومطالب الحركة. وبحسب هذه الرواية، كان ذلك أول ظهور مصور وصوتي معروف للضيف، وأحد ظهوراته الإعلامية النادرة، بينما كان يخفي وجهه خلف قناع.
ووفقًا للشهادة الجديدة التي أدلى بها جهاد يغمور، أحد المشاركين في العملية والذي أُفرج عنه لاحقًا، تضمنت الخطة إبقاء فاكسمان في منطقة القدس، مع نشر بيان تبني العملية وشريط الفيديو من قطاع غزة، بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن مكان احتجازه الحقيقي. وقد هرب يغمور بنفسه شريط الفيديو ووثائق الجندي تحت ملابسه، وعبر بها حواجز تفتيش إسرائيلية وفلسطينية، قبل أن يسلمها في غزة. وفي تلك الليلة، تحدث مع الضيف هاتفيًا واستخدم الاسم الرمزي «الخروف» للإشارة إلى الجندي المخطوف، من دون الكشف عن اسمه الحقيقي أو مكان احتجازه.
واعتقل جهاز الأمن العام الإسرائيلي، الشاباك، يغمور، الذي كشف موقع المنزل. وفي مساء 14 أكتوبر، قبيل انتهاء المهلة التي حددها الخاطفون، اقتحمت قوة من وحدة استطلاع هيئة الأركان الإسرائيلية، المعروفة باسم «سايرت متكال»، المنزل. وكان الباب شديد التحصين، ولم ينجح التفجير الأول في فتحه بالكامل، ما أفقد القوة عنصر المفاجأة. وأطلق المسلحون النار على فاكسمان من مسافة صفر بينما كان مقيدًا، كما قتلوا قائد القوة، النقيب نير بوراز. وأصيب تسعة جنود آخرين.
وقُتل المسلحون الثلاثة الذين كانوا داخل المنزل خلال تبادل إطلاق النار، وهم صلاح جاد الله، الذي أرسله الضيف من غزة، وحسن (ياسر) نتشة، وعبد الكريم بدر. أما جهاد يغمور، فقد قُدم للمحاكمة وأُدين وحُكم عليه بالسجن المؤبد. وأُفرج عنه في أكتوبر 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى الخاصة بالجندي جلعاد شاليط، بعد نحو 17 عامًا في السجن، وأُبعد إلى تركيا.
وتسلط المعلومات الجديدة، المستندة إلى شهادات من حماس، الضوء على الدور المركزي الذي أداه الضيف في التخطيط والتضليل واستخدام الاسم الرمزي السري. لكنها تعيد أيضًا إلى الذاكرة عملية إنقاذ فاشلة خلّفت ثمنًا باهظًا، تمثل في مقتل جندي شاب وضابط شجاع قاد محاولة إنقاذه.


