حالة داء الكلب التي كُشف عنها في القدس خلال الأسبوع الماضي ليست مجرد واقعة بيطرية موضعية. إنها تذكير بمرض يكاد يغيب عن الوعي اليومي في المدينة، لكنه عندما يظهر يتطلب استجابة سريعة ودقيقة، من دون انتظار.
وبحسب تحديث الخدمة البيطرية البلدية، يدور الحديث عن كلب له أصحاب، تم تبنيه قبل نحو أسبوعين من التشخيص، وكان موجودا في منطقة شارع أرارات في البلدة القديمة. ووفقا للمعلومات التي نُشرت، تجول الكلب مع أصحابه في منطقة الحي خلال الأيام التي سبقت العثور عليه، ولذلك نشأ تخوف من أن أشخاصا مختلفين لامسوه أو اقتربوا منه.
ماذا طلبت بلدية القدس من الجمهور؟
وقالت بلدية القدس: “كل شخص قام بمداعبة الكلب، أو لامسه بشكل مباشر، أو تعرض للعق منه، يُطلب منه التوجه في أقرب وقت إلى مكتب الصحة اللوائي في القدس، شارع يافا 86، من أجل تلقي التعليمات وفحص الحاجة إلى علاج وقائي. كما أن كل من يعرف عن كلب أو قط لامس الحيوان المذكور، يُطلب منه التواصل في أقرب وقت مع الخدمة البيطرية البلدية من أجل تلقي التعليمات وتوضيح طريقة العلاج المطلوبة”.
المعنى واضح: عند الاشتباه بتعرض محتمل لداء الكلب، لا ينتظر الإنسان ظهور الأعراض. عضة، خدش، لعق على جلد مجروح، أو ملامسة مباشرة للعاب حيوان مشتبه به – كلها حالات تستدعي استشارة طبية.
كيف يمكن تشخيص داء الكلب لدى الحيوان؟
الصعوبة الأساسية أن داء الكلب لا يظهر دائما بشكل واضح من النظرة الأولى. الحيوان المصاب قد يظهر تغييرا حادا في السلوك: عدوانية غير مألوفة، ارتباكا، تجولا غير عادي، إفرازا زائدا للعاب، صعوبة في البلع، ضعفا أو شللا. وفي حالات أخرى، قد يقترب من البشر بصورة تبدو غير معتادة مقارنة بسلوكه الطبيعي.
لذلك لا توجد طريقة آمنة لـ”تشخيص” الحيوان المشتبه به من بعيد. إذا حصلت ملامسة مع حيوان ثبتت إصابته، أو مع حيوان يثير سلوكه الشك، فالخطوة الصحيحة هي الإبلاغ والتوجه إلى جهة طبية أو بيطرية مختصة.
لماذا لا يجب انتظار ظهور الأعراض؟
لدى البشر، قد يبدأ داء الكلب بأعراض عامة مثل الحمى، الضعف، الصداع، أو إحساس غير عادي في منطقة العضة أو التعرض. لاحقا قد تظهر علامات عصبية خطيرة، من بينها الارتباك، القلق، صعوبة البلع وتغيرات في السلوك. وعندما تظهر الأعراض السريرية، يُعد المرض شديد الخطورة وغالبا ما يكون قاتلا.
لهذا السبب، فإن الفرق بين الهلع والحذر المسؤول يكمن في سرعة الاستجابة: غسل منطقة التعرض جيدا، التوجه إلى مكتب الصحة، والحصول على قرار مهني بشأن العلاج الوقائي. وإلى جانب ذلك، يتوجب على أصحاب الكلاب والقطط التأكد من أن حيواناتهم الأليفة مطعمة ضد داء الكلب بتطعيم سار – ليس فقط التزاما بالقانون، بل أيضا لمنع الواقعة المقبلة.


