بينما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في كيبوتس نير عوز – حيث اختُطف متان تسنغاوكر، الشاب من أوفاكيم – التقت به والدته عيناف. عناق صامت، تبادل نظرات، وكلمات مؤلمة. لكن الشعور الذي رافق اللحظة كان واضحًا: الصفقة التي قد تُعيد متان إلى بيته لن تُبرم في القدس. القرار الحقيقي يُصنع في واشنطن.
لدى ترامب دافع – والصفقة تقترب
المحادثات حول صفقة الأسرى بلغت مرحلة حاسمة. وفقًا للتقارير، من المتوقع أن تستعيد إسرائيل نحو عشرة أسرى أحياء من أصل عشرين ما زالوا في غزة، بالإضافة إلى جثامين حوالي ثلاثين إسرائيليًا قُتلوا خلال الحرب. في المقابل، يُتوقع الالتزام بوقف إطلاق نار طويل الأمد – ربما الأطول منذ بداية القتال.
في هذا السياق، بدأ اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتكرر أكثر فأكثر خلف الكواليس. ورغم أنه لا يشارك رسميًا في المفاوضات، من الواضح أن لديه مصلحة مباشرة في تحقيق الصفقة – التي قد تضعه في موقع الزعيم الذي جلب الهدوء إلى المنطقة، وقاد تحركات تاريخية من البيت الأبيض.
(في القدس الشرقية: تصاريح قانونية، وتهديد بالإخلاء)
ترامب حافظ على علاقات وثيقة لسنوات مع قطر، ومع قادة إسرائيل، ومع أطراف إقليمية مؤثرة. واليوم، قد تكون إشارة بسيطة منه كفيلة بخلق ضغط أو فتح الأبواب. ومع اقتراب الصفقة، فإن أي تحرك من واشنطن قد يكون هو الفاصل.
في نير عوز – القلب مع متان، والنظر نحو أمريكا
لقاء نتنياهو مع عيناف لم يكن في الكنيست، ولا أمام وسائل الإعلام، بل في نير عوز – على الأرض التي غابت فيها حياة العائلة. وقفت عيناف أمام رئيس الوزراء، لكنها تعلم ربما أن الشخص الذي يمكنه تغيير الواقع لا يقف أمامها، بل يجلس في واشنطن.
الصورة أعلاه تُظهر كذلك قبة الكنيست مضاءة في القدس – رمز لدولة ذات سيادة ومؤسسات ديمقراطية. لكن القدس – مدينة الرموز والوزارات – بدت فجأة ضعيفة أمام قوة واشنطن. لم تعد مكان اتخاذ القرار، بل مكان الشعور بالنتائج.
بالنسبة لعائلات الأسرى، الكنيست اليوم مجرد خلفية. التأثير الحقيقي، برأيهم، لا يأتي من الساحة – بل من ممرات السلطة في عواصم أخرى.
(من القدس إلى غزة: نهاية دامية لمسار بسّام أبو سنينة)
بين الدموع ومراكز القرار
الموافقة على وقف إطلاق النار لن تأتي عبر اللافتات في الشوارع، بل عبر المحادثات الدبلوماسية. والدفع نحو إتمام الصفقة لن يكون من نائب في الكنيست – بل من شخصية رفيعة في البيت الأبيض أو مقرّبة من القيادة القطرية.
تواصل العائلات الإسرائيلية نضالها: احتجاجات، رسائل، لقاءات إعلامية. لكن هذا النضال لم يعد موجّهًا فقط نحو الحكومة، بل نحو نظام عالمي أصبحت فيه إسرائيل تابعة لإرادة خارجية. القرارات الكبرى – تلك التي تُعيد الأطفال إلى منازلهم – أصبحت مرهونة بقوى ما وراء الحدود.


