الجهل: كم طفلا وبالغا في القدس لا يستطيعون التعرف إلى إسحاق رابين؟

مقطع قاس من برنامج التلفزيون “باور كابل” يضع مرآة أيضا أمام القدس المؤيدة لنتنياهو
صورة إسحاق رابين تعرض خلال مهمة في برنامج التلفزيون "باور كابل"
يطلب من المشاركين في برنامج "باور كابل" التعرف إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين خلال إحدى المهمات في البرنامج (Photo: Screenshot, Power Couple, Reshet 13)

يمكن للإنسان في القدس أن يكبر، ويبلغ سن الرشد، ويشارك في الانتخابات، ويتحدث بثقة مطلقة عن اليمين واليسار، واليهود والعرب، والولاء والخيانة – من دون أن يعرف حقا الأشخاص والأحداث التي شكلت الدولة. هذا ليس مجرد جهل عابر لشخص وقع في لحظة محرجة أمام الكاميرا، بل قد يكون أيضا نتيجة لنظام يقدس في أحيان كثيرة الانتماء إلى المعسكر والطاعة والشعارات، بينما يهمل التاريخ والتربية المدنية والأدب والتفكير النقدي. في قطاعات واسعة من جهاز التعليم الحريدي في المدينة، تكون المواد الأساسية محدودة أو غائبة، لكن من السهل وغير الصادق تحميل الحريديم وحدهم المسؤولية. ففي أطر تعليمية أخرى في القدس أيضا، يمكن للطلاب إنهاء سنوات الدراسة والحصول على شهادة، مع معرفة عامة هزيلة بصورة صادمة وإلمام سطحي جدا بتاريخ إسرائيل.

ظهر مثال مؤلم على ذلك في مقطع من برنامج التلفزيون “باور كابل” الذي تبثه القناة 13. خلال إحدى المهمات، عرضت على المشاركين صورة رسمية لإسحاق رابين، لكنهم واجهوا صعوبة في التعرف إلى رئيس الحكومة الراحل. وكان أحد التخمينات التي طرحت في الغرفة هو دافيد بن غوريون، فيما حول الفارق بين الثقة التي قدمت بها الإجابة وبين غياب المعرفة المشهد من مادة مسلية إلى لحظة شديدة الحزن. المشاركون في البرنامج لم يقدموا على أنهم من سكان القدس، والمقطع ليس دراسة عن جهاز التعليم في المدينة. لكنه يوفر مرآة – والقدس لا تستطيع أن تسمح لنفسها بإدارة وجهها عنها.

لماذا يعد العجز عن التعرف إلى إسحاق رابين أمرا خطيرا؟

ولد رابين في القدس عام 1922، وخدم في البلماح، وقاد لواء هارئيل خلال حرب عام 1948، ثم أصبح رئيسا لهيئة الأركان خلال حرب الأيام الستة. وبعد ذلك شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، كما تولى رئاسة الحكومة. وخلال ولايته الثانية، تقدم مسار أوسلو ووقعت إسرائيل معاهدة السلام مع الأردن. وفي الرابع من نوفمبر عام 1995، اغتيل بعد انتهاء تجمع للسلام في تل أبيب.

لا يطلب من أحد أن يحب رابين أو أن يوافق على نهجه السياسي. لكن معرفة هويته تمثل حدا أدنى من المعرفة المدنية. ومن لا يستطيع التعرف إليه لا يفتقد مجرد معلومة عابرة، بل يفتقد فصلا مركزيا من القصة الإسرائيلية.

كيف جعلت القدس المؤيدة لنتنياهو المعرفة مسألة ثانوية؟

القدس المؤيدة لنتنياهو مدينة يمينية ودينية ومحافظة، تحول فيها دعم بنيامين نتنياهو لدى قطاعات من الجمهور إلى هوية عاطفية وشبه قبلية. وتزداد الرموز الدينية في الحيز العام، بينما تتعزز في بعض المناطق نزعة أصولية تسعى إلى تقليص العلمانية والانفتاح والنقد.

عندما يصبح المعسكر أهم من الحقائق، لا تعود هناك حاجة إلى المعرفة – بل يكفي الإيمان. ولا تعود هناك حاجة إلى القراءة والمقارنة والشك – بل يكفي تحديد من هو “منا” ومن هو ضدنا.

ما الثمن الذي تدفعه القدس بسبب الجهل؟

لا يقتصر الثمن على الإحراج في برنامج واقع. فالجمهور الذي لا يعرف التاريخ يسهل تخويفه وتحريضه وإدارته بواسطة الشعارات. والمدينة التي لا تمنح جميع أطفالها قاعدة واسعة من المعرفة تربي بالغين يحكمون قبل أن يتعلموا، ويكرهون قبل أن يتحققوا، ويرددون الشعارات قبل أن يفهموا.

مقطع “باور كابل” ليس لائحة اتهام ضد المشاركين فيه. إنه اختبار مفاجئ للمجتمع الإسرائيلي كله – وللقدس المؤيدة لنتنياهو أيضا. ويبقى السؤال مفتوحا: كم طفلا وبالغا في المدينة سيقفون أمام الصورة نفسها، وينظرون إلى إسحاق رابين – من دون أن يعرفوا من يكون؟