يبدو الأمر كأي مقطع آخر شاهدناه من قبل: سيارة فاخرة، سائق يتفاخر، شوارع فارغة، وضجيج محركات. لكن هذه المرة – المقطع تحوّل إلى تحقيق رسمي. الفيديو الذي وثّق قيادة متهورة في شوارع يافا نُشر عبر تيك توك وشبكات أخرى، وأثار ضجة كبيرة، ما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق عاجل.
في غضون أيام، تم تحديد هوية أصحاب السيارات، من بينها “ماكلارين” سوداء و”بي إم دبليو” بيضاء، وتم استدعاؤهم للتحقيق وتسجيل مخالفات ضدهم، فيما تم إنزال السيارات عن الطريق بسبب أعطال تتعلق بالأمان. لم يكن ذلك بفضل شرطي – بل بفضل فيديو.
ماذا سيحدث حين تتحوّل الكاميرا نحو القدس؟
رغم أن الحادثة وقعت في تل أبيب، إلا أنها تشير إلى ظاهرة وطنية آخذة بالاتساع. مقاطع فيديو لوثائق القيادة المتهورة أصبحت وسيلة فعّالة بيد الشرطة، وأحيانًا أقوى من وجود دورية ميدانية.
وفي القدس، تزداد الحالات المماثلة: دراجات نارية على الأرصفة في سوق “محني يهودا”، اجتياز إشارات حمراء في “التلة الفرنسية”، وتحطيم لافتات – كل ذلك موثّق، ويُنشر عبر الشبكات.
والواقع أن القدس تُعتبر اليوم من أكثر المدن الخاضعة للمراقبة في البلاد. مئات الكاميرات الأمنية، منصات المراقبة، وكاميرات حركة المرور منتشرة في مداخل المدينة، شارع بيغن، وحتى أزقة البلدة القديمة. ومع وجود آلاف الهواتف الذكية في أيدي المواطنين – فإن احتمال التوثيق ثم المعاقبة أصبح مرتفعًا جدًا.
وقال مصدر في شرطة لواء القدس: “أحيانًا تصلنا فيديوهات توثّق مخالفات قبل أي بلاغ رسمي. أحيانًا يكون الفيديو فيروسيًا، فنبدأ التحقيق بسببه فقط.”
الشوارع لم تعد تحت مراقبة الشرطي فقط. اليوم، كل كاميرا قد تتحول إلى محقق. وكل مقطع فيديو… قد ينتهي باعتقال.


