يدّعي سائق حافلة عربي يعمل لدى شركة “إكسترا” على الخط 69، الذي ينطلق من محطة هار نوف في غفعات شاؤول إلى حي نڤيه يعقوب، أنه تعرّض للاعتداء من قبل عدد من الشبان اليهود. وأُصيب السائق بجروح خطيرة في وجهه، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
عدد من زملائه السائقين في الشركة، الذين حضروا لمرافقته عند خروجه من المستشفى، أعلنوا بشكل عفوي عن دخولهم في إضراب احتجاجي، ورفضهم قيادة الحافلات التي تمرّ في حي نڤيه يعقوب حتى إشعار آخر.
وليس هذا هو الاعتداء الأول الذي يتعرض له سائق حافلة عربي في القدس. وحتى الآن، لم تجد الجهات المسؤولة حلاً فعّالًا لهذه الظاهرة المقلقة والمخزية.
السائق يروي: “فاجأوني واعتدوا عليّ”
قال السائق المعتدى عليه، أحمد المغربي، إن الحادث وقع مساء الاثنين، خلال رحلة اعتيادية من محطة هار نوف باتجاه نڤيه يعقوب. ويضم مسار الخط 69 نحو 37 محطة، وينتهي عند محطة ڤينوغراد/زوڤين. وعند اقترابه من نهاية المسار، بقي في الحافلة ثلاثة شبّان فقط، حيث هاجموه فجأة وضربوه في رأسه ووجهه، ما تسبب له بإصابات بالغة استدعت نقله إلى المستشفى.
وفي أعقاب الحادث، عقد ثلاثة سائقين آخرين اجتماعًا ميدانيًا ونشروا مقطع فيديو مصورًا أعلنوا فيه رفضهم مواصلة العمل في خطوط الحافلات المتجهة إلى نڤيه يعقوب. وقال أحدهم: “ما حدث لأخينا أحمد يمكن أن يحدث لأيٍّ منا. الوضع خطير ولا يمكننا الدخول إلى نڤيه يعقوب بعد الآن”. ويُعتقد أن هذا القرار يشمل أيضًا الخط 46 التابع للشركة ذاتها.
(فتَيان يبلغان 14 عامًا يعتديان على مقبرة في القدس)
سلسلة اعتداءات مقلقة في شوارع القدس
شهدت القدس خلال العام الماضي عددًا من حوادث الاعتداء الخطيرة ضد سائقي الحافلات العرب، ما أثار قلقًا واسعًا لدى الجمهور ومؤسسات حقوق الإنسان والشرطة على حدٍّ سواء. بعض هذه الاعتداءات تم توثيقها، وكشفت عن واقع مقلق من العنف العنصري تجاه عُمّال الخدمات العامة.
من أبرز هذه الأحداث وقع في 29 أيار/مايو 2025، بعد انتهاء نهائي كأس الدولة بين فريق بيتار القدس وهبوعيل بئر السبع، والذي عُرض على شاشة عملاقة في ملعب تيدي في القدس. أثناء عودة المشجعين في حافلة الخط 77، وعندما وصلت الحافلة إلى جسر الأوتار عند مدخل المدينة، هاجمها عدد من المشجعين بالحجارة، وأُصيبت نافذة السائق وتحطمت، مما أدى إلى إصابته بشظايا الزجاج في وجهه وعينه. ورغم إصابته، واصل السائق القيادة وأبلغ الشرطة، وتم نقله لاحقًا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
حادث آخر وقع في أكتوبر 2024 في حي هار نوف، حيث تعرّض سائق حافلة عربي للضرب المبرح من قبل مجموعة من الشبان، أحدهم قاصر. وقد تم توثيق الحادثة بكاميرا الحافلة، وانتشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي وأثار موجة غضب شعبية.
(القدس وأرواح الأطفال على طرق غير آمنة)
وفي شباط/فبراير 2025، تعرّض سائق حافلة عربي لموقف عنصري آخر قرب المحطة المركزية في القدس، حيث قامت مجموعة من الشبان بالبصق عليه وتوجيه الشتائم العنصرية مثل “عربي قذر” و”اذهب إلى غزة”، رغم أنهم لم يكونوا من ركاب الحافلة، بل بدأوا بإهانته بعد أن علموا أنه عربي. وقد تجاهلهم السائق وحاول الاستمرار في القيادة، إلا أن المضايقات لم تتوقف.


