صحفي أم محرّض؟ هذا هو كاتب المقالات الذي اعتُقل في القدس الشرقية

راسم عبيدات، كاتب مقالات ومحلل سياسي من القدس الشرقية، اعتُقل في منزله بجبل المكبر؛ وعلى مر السنين ارتبط اسمه بنشاط كوكيل تأثير لصالح منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المصنفة إرهابية
راسم عبيدات، كاتب المقالات والمحلل السياسي من القدس الشرقية الذي اعتُقل في منزله بجبل المكبر
راسم عبيدات، كاتب المقالات والمحلل السياسي من القدس الشرقية الذي اعتُقل في منزله بجبل المكبر

داهمت قوات الأمن فجر يوم الأحد منزل راسم عبيدات، البالغ من العمر 67 عامًا، وهو من سكان بلدة جبل المكبر في جنوب شرق القدس، واعتقلته للتحقيق بعد تفتيش منزله. ويُعرف عبيدات في القدس الشرقية بصفته “كاتبًا ومحللًا سياسيًا”، ويُعد منذ عقود أحد أكثر الأصوات تطرفًا وتأثيرًا في معارضة السيادة الإسرائيلية على العاصمة ومعارضة الوجود اليهودي في جبل الهيكل. وقد أثار اعتقاله إدانات فورية من منظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” المصنفة إرهابية، ليمثل فصلًا جديدًا في المواجهة الطويلة وغير المتهاونة التي خاضها على مر السنين مع سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل.

ماذا كتب راسم عبيدات عن القدس وجبل الهيكل؟

ضمن ما قد يصفه كثيرون في إسرائيل بأنه “غطاء من الكتابة الصحفية والبحث السياسي”، رسخ عبيدات مكانته ككاتب مقالات بارز في الصحافة الفلسطينية، إذ تركز مقالاته باستمرار على التحريض والتأجيج المزعومين. وفي منشوراته خلال هذا العام، كرّس جانبًا كبيرًا من نشاطه لنشر رواية يُزعم أنها تؤجج التوترات بشأن جبل الهيكل.

وفي مقال نشره أواخر أغسطس 2026 عبر منصات رقمية وفي وسائل إعلام عربية تحت عنوان “القدس وإغلاق الأقصى”، كتب عبيدات، في إشارة إلى إسرائيل: “نحن نشهد استراتيجية للتفكيك الهادئ للوضع التاريخي والقانوني والديني للمسجد الأقصى… انتقالًا تدريجيًا من إدارة الصراع إلى حسمه النهائي بأدوات قانونية وأمنية”. وفي مقال آخر، قال إن السياسة الإسرائيلية تقود إلى “محو سيادة الأوقاف وإعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى”.

وتُعتبر هذه التصريحات، التي تعرض ما يجري في الموقع وصعود اليهود إليه باعتباره “مخططًا للتهويد”، في نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وقودًا مباشرًا لتأجيج الاضطرابات والعنف في شوارع القدس.

من هو راسم عبيدات وما علاقته بالجبهة الشعبية؟

غير أن نشاط عبيدات لم يقتصر على الكلمات المكتوبة. فعلى مر السنين، عمل ميدانيًا كوكيل تأثير بارز للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ويملك سجلًا طويلًا من الاحتكاك مع الأجهزة الأمنية والشرطة وجهاز الشاباك. وقد ارتبط اسمه بعدد من الملفات الجنائية والأمنية التي اتُهم فيها بالعضوية والتجنيد والنشاط لصالح منظمة إرهابية. كما داهمت سلطات إنفاذ القانون منزله عدة مرات في السابق، وصادرت أجهزة حاسوب ومواد اعتُبرت تحريضية، فيما فرض عليه وزير الدفاع الإسرائيلي في أكثر من مناسبة أوامر إدارية لتقييد حركته ومنعه من مغادرة إسرائيل، بهدف منعه من تنفيذ فعاليات سياسية باسم منظمات غير قانونية.

وفي حين تقدم وسائل الإعلام الفلسطينية اعتقاله الحالي باعتباره محاولة لـ”إسكات المثقفين”، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه خطوة ضرورية لكبح عنصر تعتبره محرضًا وخطيرًا. وقد دعا عبيدات باستمرار سكان القدس الشرقية إلى مقاطعة مؤسسات دولة إسرائيل ورفض كل محاولة للاندماج، وهو ما يجعل قلمه، من وجهة النظر الإسرائيلية، أداة سلاح بحد ذاته. ويبرز اعتقاله الحالي استمرار صراع إسرائيل ضد جهات معادية ترى أنها تعمل على تقويض أمنها وسيادتها في القدس.