مسار جديد على طريق بيغن في القدس: هل ستنتقل الأزمات المرورية إلى مكان آخر؟

افتُتح هذا الأسبوع مسار جديد للمواصلات العامة في القدس، لكن نظريات تخطيط النقل تثير تساؤلات حول قدرته الفعلية على تخفيف الازدحام
مسار المواصلات العامة الجديد على طريق بيغن في القدس بعد توسيع الطريق بالقرب من أنفاق لفتا ومنطقة هار حوتسفيم
طريق بيغن في القدس بعد افتتاح مسار المواصلات العامة الجديد باتجاه هار حوتسفيم. هل تنجح توسعة البنية التحتية في تخفيف الازدحام المروري في المدينة؟ (Photo: Moriah - Jerusalem Development Corporation)

أصبح الطريق أوسع، والإسفلت جديداً، وعلامات المسارات واضحة للعيان. وللوهلة الأولى، يبدو أن أحد أكثر شرايين المواصلات ازدحاماً في القدس على وشك التحرر من الاختناقات المرورية التي تحولت إلى جزء لا يتجزأ من حياة السائقين اليومية. لكن افتتاح مسار جديد للمواصلات العامة على طريق بيغن هذا الأسبوع يطرح سؤالاً أكبر بكثير من مجرد تغيير هندسي: هل تستطيع إضافة بنية تحتية جديدة حل أزمة الازدحام في القدس، أم أننا أمام تحسن موضعي آخر في شبكة مواصلات تعاني مشكلات هيكلية أعمق؟

افتُتح هذا الأسبوع مسار مخصص للمواصلات العامة يمتد من أنفاق لفتا باتجاه منطقة هار حوتسفيم الصناعية، ضمن مشروع تنفذه وزارة المواصلات وبلدية القدس بواسطة شركة موريا للتطوير. وقد جرى توسيع الطريق من ثلاثة مسارات إلى أربعة، مع تخصيص المسار الأيمن الإضافي للمواصلات العامة. ومن المتوقع افتتاح المسار المقابل في يناير 2027، لاستكمال ممر متصل للمواصلات العامة يزيد طوله على كيلومترين، بين تقاطع غولدا مئير وأنفاق لفتا ومنطقة المخرج المؤدي إلى جفعات شاؤول.

هل يؤدي توسيع الطرق في القدس فعلاً إلى تخفيف الازدحام المروري؟

تعرف دراسات النقل ظاهرة راسخة تُسمى “الطلب المستحث”. ووفقاً لهذه النظرية، قد يؤدي توسيع الطرق إلى تخفيف الازدحام على المدى القصير، لكن كلما أصبحت القيادة أسهل، اختار مزيد من الأشخاص استخدام الطريق. ومع مرور الوقت، يرتفع حجم حركة المركبات، وقد يتلاشى جزء كبير من التحسن الأولي. وتشير الدراسات إلى أن حجم هذه الظاهرة يختلف تبعاً لظروف الطريق وشبكة المواصلات والبدائل المتاحة.

غير أن المشروع الجديد في القدس يختلف عن عمليات توسيع الطرق التقليدية. فالمسار الإضافي ليس مخصصاً للسيارات الخاصة، بل للحافلات. وهنا يظهر مبدأ آخر في تخطيط النقل، يقوم على قياس عدد الأشخاص الذين يستطيع الطريق نقلهم، وليس مجرد عدد المركبات التي تمر عبره.

فالحافلة التي تقل عشرات الركاب تستطيع نقل عدد أكبر بكثير من الأشخاص مقارنة بالسيارات الخاصة التي تشغل مجتمعة مساحة واسعة من الطريق. ولذلك، يمكن لمسار مخصص للحافلات أن يزيد القدرة الاستيعابية للركاب حتى من دون انخفاض فوري في عدد السيارات.

لكن المشكلة لا تنتهي هنا. فإذا تحركت الحافلات بسرعة داخل المسار الجديد، ثم علقت في ازدحام بعد بضع مئات من الأمتار، فقد يتلاشى جزء كبير من الفائدة. ويُعرف ذلك في هندسة النقل بمشكلة “عنق الزجاجة”، حيث تتحدد كفاءة الشبكة بأضعف نقطة فيها.

هل يستطيع مسار الحافلات الجديد تغيير عادات التنقل في القدس؟

ترى المقاربات السلوكية في تخطيط المواصلات أن الناس لا يختارون وسيلة تنقلهم بناءً على متوسط مدة الرحلة فقط. فانتظام الخدمة وتكرار الرحلات وسهولة الوصول والراحة عوامل تؤثر أيضاً في قراراتهم. وقد تكون الحافلة التي تصل باستمرار في موعدها أكثر جاذبية من حافلة تكون سريعة أحياناً، لكنها تتأخر بصورة غير متوقعة.

ومن هنا تنبع الأهمية المحتملة للمسار الجديد على طريق بيغن. فإذا تمكن الركاب من توقع مدة رحلاتهم بدقة، وكانت الخدمة متكررة ومريحة، فقد ينشأ حافز حقيقي لتفضيل المواصلات العامة على السيارات الخاصة.

لكن مساراً واحداً لا يستطيع وحده إحداث تحول جذري في عادات التنقل. فالأمر يتطلب أيضاً ربطاً فعالاً بالأحياء السكنية، ومحطات يسهل الوصول إليها، وفترات انتظار قصيرة، ورقابة تمنع المركبات غير المصرح لها من استخدام المسار.

ويشمل المشروع كذلك جسراً جديداً للمواصلات العامة، ومساراً للدراجات الهوائية، وممراً للمشاة يطل على المناظر الطبيعية غرب القدس. وتعكس هذه العناصر توجهاً نحو تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، إلا أن تأثيرها سيبقى مرتبطاً بمدى اندماجها في شبكة المواصلات الحضرية الأوسع.

ووصف رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون، افتتاح المسار بأنه جزء من تحول واسع في البنية التحتية للمواصلات، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في تقصير أوقات السفر، والحد من الازدحام، وتحسين الربط بين مختلف أنحاء المدينة.

لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد المسارات الجديدة أو طول الإسفلت الذي جرى تعبيده. بل سيكون أكثر بساطة وقابلية للقياس: كم دقيقة سيوفر ركاب الحافلات خلال ساعات الذروة؟ وهل ستصبح مواعيد الوصول أكثر انتظاماً؟ وماذا سيحدث للازدحام عند التقاطعات القريبة؟

قد تكون النتائج إيجابية لمستخدمي المواصلات العامة، لكنها أكثر محدودية بالنسبة إلى سائقي السيارات الخاصة. وربما لا تظهر الفائدة الكاملة للمسار إلا بعد افتتاح المقطع المقابل.

وفي جميع الأحوال، لا يضمن افتتاح المسار الجديد نهاية الاختناقات المرورية في القدس. لكنه يوفر فرصة لاختبار ما إذا كانت المدينة بدأت تدير منظومة النقل وفقاً لعدد الأشخاص الذين تنقلهم، بدلاً من الاكتفاء بعدد السيارات التي تستطيع طرقاتها استيعابها.