نُفذت خلال يوم الاثنين عملية إنفاذ واسعة النطاق في محيط القدس، إذ داهم مئات من مقاتلي حرس الحدود في منطقة غلاف القدس أهدافا في كفر عقب شمال المدينة، ضمن عملية تهدف إلى تعزيز السيطرة على منطقة التماس. وعملت القوات على هدم مبان غير قانونية شُيدت من دون تراخيص بمحاذاة الجدار الفاصل وشكلت خطرا أمنيا.
وخلال أعمال التجريف، اندلعت مواجهات بين قوات الأمن وسكان محليين حاولوا عرقلة عملية الهدم. واضطرت القوات إلى استخدام وسائل لتفريق الحشود، ووفقا لتقارير فلسطينية، أصيب عدد من السكان ونُقلوا لتلقي العلاج الطبي.
تقع كفر عقب داخل الحدود البلدية للقدس، لكنها موجودة في الجهة الأخرى من الجدار الفاصل. ولا تعمل الخدمات البلدية، بما في ذلك إنفاذ قوانين البناء غير القانوني، بصورة منتظمة في المنطقة، ولذلك تتطلب مثل هذه العمليات مرافقة أمنية مكثفة.
لماذا اعتُبر البناء في كفر عقب تهديدا للجدار الفاصل؟
تركزت العملية على المباني والبنى التحتية التي أُقيمت داخل الحيز الأمني المباشر المحاذي للجدار. ووفقا لجهات أمنية، فإن البناء غير القانوني قرب الجدار أضر فعليا بفاعليته، وعرقل حركة دوريات القوات، وأتاح المراقبة والتدرب على إطلاق النار من أسطح المنازل، ما شكل تهديدا أمنيا مباشرا وأتاح إمكانية إطلاق نيران مضادة للدروع أو أسلحة خفيفة نحو قوات الأمن وسكان محيط القدس.
وجاء في بيان لشرطة لواء القدس: “بدأ مئات من مقاتلي حرس الحدود، إلى جانب عناصر الوحدات الخاصة، وقوات الجيش الإسرائيلي من لواء بنيامين، وطاقم من بلدية القدس، عملية إنفاذ واسعة النطاق في كفر عقب، بقيادة حرس حدود غلاف القدس، بهدف تعزيز السيطرة في منطقة التماس، وتقوية الحاجز الأمني، وزيادة الشعور بالأمن في المنطقة”.
وأضافت الشرطة: “مع بدء العملية، عملت القوات على فتح مقطع من الجدار الفاصل باستخدام معدات هندسية، بهدف تمكين دخول متواصل ومنظم لقوات ومعدات إضافية إلى منطقة القرية، في إطار استعداد عملياتي واسع لتنفيذ أعمال إنفاذ وتعزيز الحاجز في منطقة التماس. وخلال العملية، هدمت القوات عددا من المباني غير القانونية التي شُيدت قرب الحاجز الأمني وأضرت بسلامته. كما نُفذت أعمال تجريف على امتداد نحو مئتي متر من مسار الحاجز، إلى جانب هدم طريق غير قانوني أُقيم بجواره وأضر بالمكونات الأمنية في المنطقة”.
كما أفادت شرطة اللواء بأنه “خلال العملية، ضُبطت دراجتان ناريتان مسروقتان عُثر عليهما في المنطقة، وستعمل القوات على إعادتهما إلى مالكيهما. وقد تحققت جميع أهداف العملية بنجاح، وستتواصل الأنشطة العملياتية في المنطقة ضد البناء غير القانوني، والإضرار بالحاجز الأمني، وانتهاكات السيادة”.
ما المباني التي هُدمت في كفر عقب ومن أُصيب في المواجهات؟
وفقا لتقارير فلسطينية، تركزت العملية في حي الطوري في كفر عقب وفي محيط شارع المطار. وكانت المباني الثلاثة الرئيسية التي هُدمت في حي الطوري عبارة عن مبان سكنية في مراحل مختلفة من البناء. وتعود هذه المنازل إلى أبناء عائلات معروفة في القرية: مبنى من ثلاثة طوابق يعود إلى عائلة محمد زكريا أبو سيف، ومبنى من طابقين يعود إلى عائلة نافذ الجعبة، إضافة إلى مبان تعود إلى عائلتي أبو رميلة وأبو سنينة.
وخلال عمل القوات، اندلعت مواجهات بين سكان محليين والقوات التي أمّنت عملية الهدم. وأفاد الهلال الأحمر بأن شابا محليا أُصيب برصاصة مطاطية في ركبته. ووصل في البداية بشكل مستقل إلى المركز الطبي المحلي داخل كفر عقب، ثم نقلته طواقم إسعاف الهلال الأحمر وقدمت له العلاج. كما تأثرت طالبات ثانويات محليات بالغاز المسيل للدموع أثناء توجههن إلى امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي” الجارية هذه الأيام.


