الإرهابي الذي قتل العشرات في القدس يتحول إلى سلاح نفسي: هذه الصورة التي عُلقت أمام المعتقلين

استخدمت قوات الأمن الإسرائيلية صورة إبراهيم حامد، المسؤول عن هجمات في شارع بن يهودا ومقهى مومنت والجامعة العبرية في القدس، خلال حملة اعتقالات قرب رام الله
إبراهيم حامد، القيادي في حماس المدان بالمسؤولية عن هجمات دامية في القدس، يجلس داخل زنزانة في سجن إسرائيلي مكبل اليدين والقدمين
إبراهيم حامد، المحكوم عليه بالسجن المؤبد 54 مرة بسبب هجمات دامية شملت تفجيرات في القدس، في صورة استخدمتها قوات الأمن الإسرائيلية خلال حملة اعتقالات في بلدة سلواد

خلال عملية اعتقالات واسعة النطاق نُفذت هذا الأسبوع، في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء، في بلدة سلواد شمال رام الله، حوّلت قوات الأمن الإسرائيلية مبنى سكنياً إلى مركز مؤقت للاعتقال والتحقيق الميداني. ونُقل عشرات السكان المحليين إلى المكان، حيث خضعوا لتحقيقات مكثفة على أيدي محققي جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش، بهدف إحباط البنى التحتية الإرهابية والضغط على عناصر حركة حماس في المنطقة. لكن ما جعل العملية استثنائية بشكل خاص، وأثار جدلاً في وسائل الإعلام الفلسطينية، كان الاستراتيجية النفسية التي كُشف عنها داخل الغرفة المهجورة: فقد عُلقت على جدرانها صورة للإرهابي البارز إبراهيم حامد وهو جالس داخل زنزانته في السجن، مكبل اليدين والقدمين، في إطار عملية تأثير نفسي استهدفت المعتقلين. ويُعد حامد مسؤولاً، من بين هجمات أخرى، عن تفجيرات دامية في القدس، بينها الهجمات التي استهدفت شارع بن يهودا ومقهى «مومنت» والجامعة العبرية.

وبعد انسحاب القوات وعودة سكان المنزل، اكتشفوا بدهشة أن جدران الغرف غُطيت بملصقات طُبعت مسبقاً، تحمل صوراً حديثة لإبراهيم حامد، ابن البلدة، وهو مكبل اليدين والقدمين داخل زنزانته الانفرادية في أحد السجون الإسرائيلية. وكان عرض صورة القائد السابق لكتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، في وضع مهين أمام أعين المعتقلين الشباب، أداة مباشرة في الحرب النفسية وهندسة الوعي، ضمن مبادرة تقودها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وكانت الرسالة التي تنقلها الصور إلى المشتبه بهم واضحة وحاسمة: حتى القادة الأكثر مكانة ونفوذاً ليسوا محصنين، ويمكن لإسرائيل الوصول إليهم في أي مكان، وأن مصيرهم قد يكون العزل والإذلال خلف القضبان.

من هو إبراهيم حامد، الإرهابي المحكوم عليه بالسجن المؤبد 54 مرة؟

يُعد حامد، الذي اعتُقل عام 2006 بعد مطاردة طويلة، في نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أحد أخطر مخططي العمليات الإرهابية وأكثرهم دموية، وشخصية محورية في قيادة حماس، حتى إنه شُبّه مراراً بأنه يحيى السنوار الضفة الغربية. ويُعتبر حامد العقل المدبر وراء سلسلة من التفجيرات الانتحارية الدامية التي هزت إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية في مطلع الألفية الثالثة.

وقد استهدف جزء كبير وأساسي من العمليات الدموية التي خطط لها حامد قلب مدينة القدس مباشرة. وكان مسؤولاً عن التفجير الانتحاري المزدوج في شارع بن يهودا بالقدس في الأول من ديسمبر عام 2001، حين فجّر انتحاريان نفسيهما، ما أسفر عن مقتل 11 إسرائيلياً. كما كان حامد مهندس الهجوم الدامي على مقهى «مومنت» في المدينة عام 2002، الذي قُتل فيه 11 شخصاً، والهجوم على الجامعة العبرية في جبل المشارف خلال العام نفسه، والذي أودى بحياة تسعة طلاب وأعضاء من الطاقم الجامعي. وبسبب مسؤوليته المباشرة عن مقتل عشرات الإسرائيليين في القدس ومدن أخرى، أُدين حامد عام 2012 وحُكم عليه بعقوبة غير مسبوقة بلغت 54 حكماً بالسجن المؤبد.

وفي الوقت الذي تواصل فيه حماس المطالبة بالإفراج عنه في كل مفاوضات تتعلق بصفقات تبادل الأسرى والمحتجزين، أظهرت العملية الليلية في سلواد أن حامد نفسه تحول، بالنسبة إلى قوات الأمن الإسرائيلية، إلى سلاح نفسي يهدف إلى كسر معنويات الذين يسيرون على خطاه.