تمت إعادة تسمية هذه اللافتة في القدس: تغيير اسم أم تغيير رواية؟

يُعرض تغيير الاسم في منطقة باب العامود في القدس أساساً كخطوة سياحية مرتبطة بقصة النهضة القومية اليهودية، لكن الجانب الفلسطيني يراه محاولة إضافية لتغيير هوية الحيز في البلدة القديمة
باب العامود في البلدة القديمة في القدس، بالقرب من مجمع "البوابة القديمة" الذي أُعيدت تسميته
باب العامود في البلدة القديمة في القدس، على خلفية الجدل المحيط بإعادة تسمية مجمع "البوابة القديمة". (Photo: Berthold Werner, CC BY-SA 3.0)

أُضيفت في هذه الأيام إلى قلب الصراع على السيادة وهوية القدس، في قلب البلدة القديمة، لافتة صغيرة لكنها تحمل دلالة كبيرة: الزوار في منطقة باب العامود يكتشفون أن المجمع السياحي الواقع تحت الأرض مباشرة أسفل البوابة حصل على هوية جديدة. وتوجّه اللافتة المارة الآن نحو “البوابة القديمة”، في خطوة تعيد إشعال الجدل الحاد حول السيطرة على الحيز العام والرواية التاريخية للقدس.

من وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية، التي تمثلها بلدية القدس ووزارة شؤون القدس والتراث اليهودي وشركة تطوير القدس الشرقية، فإن استبدال اللافتات هو خطوة مهنية وسياحية مطلوبة. الموقع، الذي أعيد افتتاحه بعد أعمال ترميم واسعة، يعرض بقايا كُشف عنها خلال حفريات أثرية واسعة في المستوى الواقع تحت الأرض. وقد كشفت هذه الحفريات عن بوابة نصر رومانية ضخمة ذات ثلاثة مداخل، أُقيمت في القرن الثاني للميلاد بأمر من الإمبراطور هادريان كجزء من المدينة الرومانية “إيليا كابيتولينا”. ويسير الزوار في المكان فوق حجارة الرصف الأصلية للساحة الرومانية، ويشاهدون برج مراقبة قديماً يرتفع إلى نحو 12 متراً، كما يمكنهم رؤية بقايا تعود إلى فترة الهيكل الثاني.

وتؤكد السلطات أن اسم “البوابة القديمة” يهدف إلى إبراز العمق التاريخي لهذه المكتشفات، فيما أُدمج في الموقع أيضاً عرض سمعي بصري يستعرض تاريخ بوابات القدس وأهميتها في التقليد اليهودي منذ العصور التوراتية. والهدف المعلن هو ربط الجمهور بقصة نهضة القدس بوصفها عاصمة الشعب اليهودي، تحديداً في النقطة التي حاولت فيها الإمبراطورية الرومانية في الماضي محو هذه الهوية بالكامل.

لماذا تثير إعادة التسمية في منطقة باب العامود في القدس معارضة فلسطينية؟

لكن على بُعد خطوات قليلة، يرى الجمهور العربي والقيادة الفلسطينية في تغيير الاسم خطوة سياسية أحادية الجانب تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية. وبالنسبة إلى الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، فإن ساحة “باب العامود” أو “باب دمشق” هي القلب النابض للمجتمع، ومركز رئيسي للنشاط الاجتماعي والوطني والثقافي.

ومن وجهة نظرهم، فإن إزالة الأسماء التقليدية من اللافتات واستبدالها بمصطلحات تخدم الرواية الإسرائيلية اليهودية هو جزء من خطة منهجية لـ”تهويد” الحيز العام في البلدة القديمة في القدس. ويحذر ناشطون ثقافيون فلسطينيون من أن تركيز السلطات على الطبقات الأثرية القديمة يهدف إلى التقليل من أهمية البوابة العثمانية القائمة فوقها ومحو مكانتها، وهي بوابة ترتبط بشكل واضح بالتاريخ العربي والإسلامي.

وفي نهاية المطاف، تثبت قضية “البوابة القديمة” مرة أخرى أن لافتة تبدو بريئة في القدس لا تكون أبداً مجرد وسيلة للإرشاد. إنها جبهة أخرى في حرب مستمرة على الثقافة والروايات، حيث تعكس كل كلمة تُنقش في الحجر رؤية سياسية كاملة وتحاول بصورة فاعلة تشكيل ملامح واحدة من أكثر مدن العالم تعقيداً.