كان باري ليفيت، البالغ من العمر 80 عاما، يجلس مع أفراد من عائلته في مخبز بشارع كيرن كايمت ليسرائيل في القدس، عندما انفصلت فجأة شرفة خرسانية عن المبنى السكني فوقهم وانهارت على منطقة الجلوس. علق ليفيت تحت الأنقاض، وأعلن عن وفاته بعد انتشاله. ونقلت زوجته وعدد من المصابين الآخرين لتلقي العلاج بإصابات طفيفة. هكذا تحولت جلسة عادية في قلب حي رحافيا إلى كارثة لم يعد ممكنا التعامل معها كخلل بسيط في مبنى قديم.
والآن، بعد نحو أسبوعين من الانهيار، تصدر بلدية القدس نداء عاجلا لفحص الشرفات الكابولية في المباني التي شيدت حتى عام 1980. لكن بدلا من عرض مسح بلدي شامل أو حملة فحوص واسعة أو خطة طوارئ، توجه البلدية الأنظار إلى أصحاب الشقق: استدعوا مهندسا، ادفعوا ثمن الفحص وعالجوا العيوب. وبكلمات أقل تلطيفا، قد تكون الشرفة معلقة فوق شارع عام، لكن المسؤولية تبقى داخل المنزل الخاص.
ماذا كانت تعرف الجهات المختصة قبل انهيار الشرفة في القدس؟
تزداد خطورة الكارثة لأن مهندسا خاصا، وفقا للتقارير، وصل إلى المبنى قبل ساعات فقط من الانهيار، بعد اكتشاف مؤشرات مقلقة، وأوصى ببدء أعمال المعالجة وتركيب دعامات مؤقتة. لكن الخرسانة لم تنتظر وصول الطواقم المهنية. انهارت الشرفة قبل بدء الأعمال، وفتحت الشرطة تحقيقا في ملابسات الحادث.
وجاء من بلدية القدس: “تتوجه دائرة المباني الخطرة في بلدية القدس إلى أصحاب العقارات في المدينة، ولا سيما الحائزين على الشرفات الكابولية ومستخدميها في المباني التي شيدت حتى عام 1980، لفحص حالتها الهندسية. تقع مسؤولية الصيانة السليمة للمبنى والشرفات، وفقا للقانون، على أصحاب العقارات والحائزين عليها. وعلى أصحاب العقارات والحائزين عليها فحص حالة الشرفات الواقعة تحت مسؤوليتهم، والحصول على استشارة مهنية مناسبة، واتخاذ الإجراءات المطلوبة عند اكتشاف عيوب أو وجود مخاوف من فشل هندسي”.
هل تزيد أعمال الحفر في القدس من مستوى الخطر؟
تتعرض القدس اليوم للحفر من كل اتجاه تقريبا: أعمال القطار الخفيف، مشاريع البنية التحتية، الجرافات، الشاحنات الثقيلة وأعمال الحفر المتواصلة. لا توجد حتى الآن نتيجة علنية تربط هذه الأعمال بانهيار الشرفة في شارع كيرن كايمت ليسرائيل، ولذلك لا يمكن الجزم بأنها تسببت في الكارثة. لكن في المباني القديمة، التي شيد بعضها قبل عشرات السنين، فإن تأثير الاهتزازات والأعمال القريبة والتغيرات في التربة يشكل أسئلة هندسية يجب فحصها.
ماذا تعلم العالم من كوارث انهيار الشرفات المشابهة؟
في كاليفورنيا تقع مسؤولية فحص الشرفات أيضا على أصحاب المباني، لكنها لا تبقى مجرد توصية. فبعد انهيار شرفة في بيركلي عام 2015، ما أدى إلى مقتل ستة شبان بسبب التعفن وأضرار الرطوبة، فرضت فحوص دورية إلزامية على يد مختصين، إلى جانب تقديم تقارير إلى السلطات.
وهذا هو الفارق بين تحميل المسؤولية وإقامة منظومة رقابة فعلية: لا يكفي مطالبة السكان بفحص الشرفات، بل يجب التأكد من تنفيذ الفحوص فعليا. وإلا فإن آلاف الشرفات القديمة في القدس ستواصل المشاركة في روليت قاتل، وقد يكون الضحية المقبل جالسا ببساطة تحت أول شرفة تنهار.


