بين الازدحام والغبار والحفريات: القدس تحاول إنقاذ صيف الأحياء

مدينة مثقلة بالحفريات والاختناقات المرورية والغبار تحاول منح سكان القدس استراحة صيفية قرب منازلهم، من خلال عروض وأنشطة عائلية في المراكز التجارية بالأحياء
أطفال وعائلات في فعالية صيفية مجتمعية في القدس
أطفال وعائلات يشاركون في فعالية مجتمعية في القدس، قبيل انطلاق سلسلة من الأنشطة الصيفية في المراكز التجارية بأحياء المدينة (Photo: Dor Pazuelo)

تدخل القدس فصل الصيف فيما يبدو مشهدها الحضري بعيدًا عن الهدوء. فقد أصبحت مشاريع البنية التحتية الواسعة، وإغلاق الطرق، والاختناقات المرورية، والغبار، ومواقع البناء جزءًا من الحياة اليومية في أحياء كثيرة. وبالنسبة إلى السكان الذين يواجهون رحلات أطول، وضوضاء متواصلة، وتغييرات متكررة في ترتيبات السير، قد تتحول حتى النزهة العائلية البسيطة إلى مهمة مرهقة.

وعلى هذه الخلفية، تعتزم بلدية القدس نقل جزء من برنامجها الصيفي إلى المراكز التجارية داخل الأحياء. وعلى مدى نحو ثلاثة أشهر، من المتوقع تنظيم عروض موسيقية وفنون شارع، وفعاليات مجتمعية، وأنشطة للأطفال، وأكشاك، ومناطق للجلوس. والهدف هو تمكين العائلات من قضاء وقت ترفيهي قريب من المنزل، من دون الحاجة إلى عبور مدينة تعاني أصلًا من الازدحام.

هل تخفف فعاليات الأحياء من صعوبة الصيف في القدس؟

لا تستطيع هذه الأنشطة حل أزمة المواصلات أو إزالة الغبار، لكنها قد توفر للسكان استراحة متاحة داخل محيطهم السكني. وبدلًا من التوجه إلى وسط المدينة أو إلى مناطق ترفيه بعيدة، ستتمكن العائلات من الوصول إلى المركز التجاري المحلي والاستمتاع بالموسيقى وعروض الشارع والأنشطة المخصصة للأطفال.

ومن المقرر إقامة الفعاليات في مراكز تجارية في بيت هكيرم، وتلبيوت الشرقية، وبسغات زئيف، والنبي يعقوب، وقطمون، وهار حوما، وجفعات مردخاي، ويوفاليم، إلى جانب أحياء أخرى. ومن المنتظر أن تتلاءم الأنشطة في كل موقع مع طبيعة المجتمع المحلي، بالتعاون مع الإدارات المجتمعية والمصالح التجارية القريبة.

لماذا تتحول المراكز التجارية إلى ساحات لقاء محلية؟

لا تقتصر وظيفة المراكز التجارية في أحياء القدس على التسوق فقط. ففي المناطق البعيدة عن وسط المدينة، تؤدي أحيانًا دور الساحة المحلية التي يلتقي فيها الجيران والأطفال وأصحاب المتاجر وكبار السن. وفي وقت أصبحت فيه الرحلة إلى مناطق الترفيه المركزية أكثر تعقيدًا، تزداد أهميتها بوصفها مراكز للحياة المجتمعية.

وقال رئيس بلدية القدس، موشيه ليئون: “تشكل المراكز التجارية في الأحياء محركًا مهمًا للحياة المجتمعية والاقتصاد المحلي في القدس. ومن خلال هذه المبادرة، نعزز المصالح التجارية في الأحياء، ونشجع السكان على زيارة المراكز التجارية المحلية، ونخلق فضاءً عامًا حيويًا ونابضًا وجاذبًا”.

وأضاف مدير قسم تشجيع الأعمال في البلدية، كفير نيمان، أن هذه المراكز هي “أكثر بكثير من مجرد أماكن للتسوق”، مشيرًا إلى أنها تشكل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للسكان.

هل تنجح الثقافة في التغلب على شعور العيش داخل ورشة بناء؟

لن يكون الاختبار الحقيقي في عدد العروض فقط، بل في قدرة الفعاليات على خلق مساحة عامة مريحة داخل واقع حضري مرهق. فالسكان لا ينتظرون الترفيه وحده، بل يتوقعون أيضًا سهولة الوصول، والنظافة، والظل، ومواصلات موثوقة، وشعورًا بأن المدينة تأخذ تجربتهم اليومية في الحسبان.

قد تضيف الفعاليات الصيفية بعض الألوان والحركة إلى المراكز التجارية في الأحياء، لكنها ستقام في مدينة تتغير بوتيرة سريعة. وبالنسبة إلى كثير من السكان، قد تكون مجرد استراحة قصيرة بين ازدحام مروري وآخر، وبين موقع بناء وآخر.