للأعياد في القدس وجه جميل: شوارع مزدحمة، عائلات، موسيقى، تقاليد وآلاف الزوار الذين يملأون المدينة. لكن هناك وجها آخر، أقل جمالا بكثير. يظهر عندما تتوقف الفرحة عن كونها تجربة مشتركة، وتتحول إلى ذريعة للسيطرة على الحيز العام.
إنها صورة مألوفة من “الإسرائيلية القبيحة”: الاعتقاد بأن عبارة “فقط لبضع دقائق” تبرر إغلاق شارع، وأن وجود احتفال أو مناسبة دينية يعني أن على الجميع الانتظار، وأن الإفراط في شرب الكحول في بعض الأحيان يمكن أن يمحو أكثر فأكثر الحد بين الفرح والسلوك العدواني. الشارع يتحول إلى صالون خاص، والسائق العالق خلفك يصبح مشكلة شخص آخر.
الأحداث التي وقعت فجرا خلال احتفال ديني في القدس أظهرت بوضوح كيف يمكن لهذا الحد أن يختفي بسرعة. وخلال عيد العرش 2026، حين تكون المدينة مكتظة أصلا بالزوار والفعاليات وحركة السير، فإن كل إغلاق إضافي يمكن أن يخلق تأثيرا أوسع بكثير.
ماذا حدث خلال الاحتفال في القدس قرب شارعي حاييم بار ليف وزاكس؟
بحسب شرطة لواء القدس، بدأت قرابة الساعة 03:00 فجرا أعمال إخلال بالنظام في منطقة شارعي حاييم بار ليف وزاكس. عشرات المشاركين أغلقوا مسار القطار الخفيف في وقت كانت فيه عربات القطار تتحرك على السكة، كما عرقلوا مرور مركبات مدنية وألقوا الحجارة وأغراضا أخرى باتجاه قوات الشرطة.
وفي مرحلة ما، صدرت أوامر بتفريق المشاركين. وبعد عدم الاستجابة للتعليمات، تحرك أفراد شرطة لواء القدس ومقاتلو حرس الحدود ووحدات “يسام” لتفريق المخلين بالنظام، باستخدام وسائل لتفريق التجمهر شملت خراطيم المياه وقنابل صوتية.
وفي الوقت نفسه، تلقت الشرطة بلاغا عن حادث عنف منفصل داخل موقع الاحتفال بين عدد من المشاركين. وتم توقيف خمسة مشتبه بهم على خلفية الاشتباه بمشاركتهم في أعمال الإخلال بالنظام والعنف، ونقلوا للتحقيق.
وجاء في بيان لشرطة لواء القدس: “في إطار الإخلال بالنظام، قام عشرات المشاركين بإغلاق مسار القطار الخفيف ومركبات مدنية، وألقوا الحجارة والأغراض باتجاه قوات الشرطة التي عملت في المكان. وتواصل القوات العمل لإعادة النظام والحفاظ على أمن الجمهور.”
لماذا تتحول بعض الاحتفالات في القدس إلى إغلاق طرق وإزعاج للجمهور؟
القضية الحقيقية ليست توقيف شخص آخر أو تفريق تجمع آخر. المشكلة أوسع، وهي ثقافية. الاحتفال في الحيز العام حق، لكن تحويل هذا الحيز إلى رهينة بيد المحتفلين ليس حقا.
ويظهر ذلك بشكل خاص في القدس. مدينة تعاني أصلا من الفعاليات الكثيرة، وأعمال البنية التحتية، والازدحامات، وإغلاق الطرق، لا يمكنها أن تتحمل أن تتحول كل مناسبة إلى نقطة احتكاك جديدة مع أشخاص يحاولون فقط الوصول إلى منازلهم.
المشكلة ليست في الموسيقى أو الرقص أو الفرح. المشكلة تبدأ عندما يعتقد شخص أن فرحته تمنحه إعفاء مؤقتا من مراعاة الآخرين. أن بإمكانه إغلاق مسار، تعطيل قطار، إيقاف السائقين، الصراخ حتى ساعات متأخرة، أو جر الآخرين إلى مواجهة فقط لأن “اليوم عيد”.
وعندما يضاف إلى ذلك الإفراط في شرب الكحول، كما يحدث أحيانا في الفعاليات الكبيرة، يمكن أن يتدهور الوضع بسرعة. ما يبدأ كاحتفال يمكن أن يتحول إلى ضوضاء، تدافع، عنف أو إغلاق طرق، بينما يجد من لم يختار المشاركة نفسه جزءا من الحدث رغما عنه.
كيف تؤثر فعاليات عيد العرش في القدس على حركة السير والجمهور؟
الازدحام في فترة الأعياد يجعل كل حادث من هذا النوع أكثر إزعاجا. وخلال عيد العرش 2026، تمتلئ القدس بالزوار والفعاليات والركاب، ولذلك فإن إغلاقا محليا واحدا يمكن أن يؤثر على شارع كامل، أو خط للنقل العام، أو مئات السائقين.
لكن يبدو أحيانا أن مراعاة الآخرين هي أول ما يختفي عند بدء الاحتفال. من يريد المرور عليه أن ينتظر. من يريد النوم عليه أن يتحمل الضوضاء. ومن يعلق بسيارته عليه أن يتقبل أن “هناك فعالية”. وهنا بالضبط تتحول الفرحة إلى وقاحة.
يمكن الاحتفال من دون احتلال الشارع. ويمكن الفرح من دون تحويل الجيران إلى جمهور أسير. ويمكن الحفاظ على التقاليد من دون استخدامها كذريعة لسلوك لا يقبل به أحد أمام منزله.
العيد ليس هو المشكلة. المشكلة تبدأ عندما يقرر أحدهم أن العيد يمنحه الحق في فعل ما يشاء.


