اتسم عيد العرش هذا العام بزيادة كبيرة في أعداد اليهود الذين صعدوا إلى الحرم القدسي في القدس، بالتوازي مع استمرار تصاعد مظاهر العبادة اليهودية في باحات الموقع. ورغم الحظر الرسمي، نجح عشرات الصاعدين في أداء شعيرة الأنواع الأربعة باستخدام مجموعات أُدخلت إلى المكان بطرق مختلفة، فيما جرى تمديد ساعات الفتح بسبب الازدحام الشديد. وعلى الجانب الفلسطيني، ورغم الاحتجاجات المتكررة على ما يوصف بـ”تهويد” المسجد الأقصى، بقي الهدوء سائداً.
وسُجل رقم قياسي غير مسبوق في عدد اليهود الذين صعدوا إلى الحرم القدسي خلال أيام عيد العرش: إذ غصت باحات الموقع بآلاف الصاعدين، الذين أقاموا علناً وبشكل واضح صلوات العيد، إلى جانب الإنشاد والرقص والسجود. وكان من بين الصاعدين أيضاً وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات ورؤساء معاهد دينية.
كم يهودياً صعد إلى الحرم القدسي خلال عيد العرش 2026؟
قدمت الجهات التي توثق الصعود إلى الحرم القدسي تقديرات مختلفة بشأن إجمالي عدد الصاعدين خلال أيام العيد، إلا أن جميعها تشير إلى ارتفاع غير مسبوق. ووفقاً لبيانات إدارة الحرم القدسي، صعد 8,690 يهودياً إلى باحات الموقع لأداء الصلوات والجولات خلال أيام العيد، بزيادة لافتة بلغت نحو 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما إدارة الأوقاف الإسلامية فتقدر أن 9,138 شخصاً صعدوا إلى الموقع. ونشر تنظيم “بيدينو – من أجل الحرم القدسي” تقديراً مشابهاً، أفاد بأن إجمالي عدد الصاعدين خلال أيام العيد بلغ 9,172 يهودياً، ما يعكس زيادة بنحو 22.7% مقارنة بعيد العرش في العام الماضي. ولتوضيح حجم الارتفاع الكبير على مدى السنوات، تجدر الإشارة إلى أن عدد الصاعدين خلال العيد قبل عقد من الزمن بلغ 1,611 شخصاً فقط.
كما تصاعدت مظاهر العبادة اليهودية خلال عام 2026: فقد أدى آلاف الصاعدين في الموقع صلوات العيد، بما في ذلك صلاة الصباح، والتهليل، والهوشعنا، والموساف، وصلاة العصر. وأدخل كثيرون منهم كتب الصلاة وكتب صلوات الأعياد، وهو تصرف كان حتى وقت قريب يؤدي إلى الإبعاد الفوري عن الحرم، بينما يجري اليوم بصورة علنية. كما سُجلت مظاهر من الإنشاد والرقص ورفع العلم الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، بقي الحظر الرسمي على إدخال الأنواع الأربعة إلى الحرم القدسي قائماً، إلا أن مجموعات محدودة، بلغ مجموع أفرادها عشرات الصاعدين، نجحت هنا وهناك في إدخال سعف النخيل ومجموعات مصغرة بطرق مختلفة. وتم تمرير الأنواع الأربعة من يد إلى أخرى داخل الموقع من أجل أداء الشعيرة. ووفقاً للتقارير، أُبعد نحو 15 شخصاً عن الباحات بعد ضبطهم وهم يحملون الأنواع الأربعة.
وعلى الجانب الفلسطيني، حظي الصعود بتغطية واسعة، ترافقها احتجاجات على “تهويد” المسجد الأقصى، إلا أن أيام العيد مرت بهدوء تام ومن دون اضطرابات أو احتكاك مباشر مع السكان الفلسطينيين أو الأوقاف. وحُفظ الهدوء بعد أن نفذت شرطة لواء القدس نشاطاً استباقياً وأبعدت مسبقاً عن الحرم ناشطين معروفين بالتحريض على الإخلال بالنظام. وتمكن رئيس إدارة الحرم القدسي، الحاخام شمشون إلبويم، من تلخيص أيام العيد بالقول: “مبارك لآلاف الصاعدين الذين يقترب عددهم بالفعل من عشرة آلاف. عودة إسرائيل إلى الحرم القدسي تزداد قوة”.


