حتى الزيتون أصبح ساحة نزاع: المواجهة الجديدة حول وادي هنوم في القدس

أعاد موسم قطاف الزيتون إشعال الصراع حول وادي هنوم في القدس، بين السلطات الإسرائيلية وعائلات فلسطينية تؤكد ملكيتها التاريخية للأراضي
وادي هنوم في القدس خلال موسم قطاف الزيتون على خلفية النزاع على الأراضي في المنطقة
وادي هنوم في القدس خلال موسم قطاف الزيتون على خلفية النزاع على الأراضي في المنطقة

بلغت المواجهات المتكررة حول وادي هنوم (وادي الربابة) في جنوب القدس ذروة جديدة خلال الأيام الأخيرة: فقد تحول موسم قطاف الزيتون إلى ساحة احتكاك إضافية في النزاع المتواصل على الحوض الواقع في مجرى الوادي الفاصل بين حي أبو طور وحي سلوان ومنحدر جبل صهيون جنوب البلدة القديمة، والذي أصبح أحد أبرز بؤر الخلاف في المدينة.

خلال الأيام الأخيرة، واجه مفتشو سلطة الطبيعة والحدائق، برفقة قوات من الشرطة، أفرادًا من عائلتي العباسي وسمرين، من سكان سلوان، أثناء موسم القطاف السنوي. وصادر المفتشون المحصول والمعدات الزراعية وأوقفوا مواصلة العمل في المكان، في خطوة أعادت إشعال الخلاف القانوني والسياسي العميق حول السيطرة على المنطقة وتطويرها.

لمن تعود ملكية الأراضي في وادي هنوم بالقدس؟

يكمن أصل النزاع في الوضع القانوني المزدوج والمعقد للأرض. فمن جهة، صُنفت المنطقة منذ عام 1974 ضمن الحديقة الوطنية “أسوار القدس”، ما يمنح السلطات صلاحيات تخطيطية لإدارتها والحفاظ عليها. ومن جهة أخرى، فإن معظم الأراضي في الوادي هي أراضٍ خاصة تعود ملكيتها التاريخية إلى سكان الأحياء الفلسطينية أو إلى مؤسسات دينية. وقد تصاعد الخلاف في السنوات الأخيرة بعد أن بدأت السلطات بتطبيق “أوامر البستنة” في المنطقة، وهي أداة قانونية تتيح للدولة وضع اليد بصورة مؤقتة على أراضٍ مفتوحة وتطويرها لصالح الجمهور.

توضح السلطات الإسرائيلية، ومن بينها بلدية القدس وسلطة الطبيعة والحدائق وجمعية “إلعاد” التي تدير الموقع، أن وادي هنوم يُعد أصلًا طبيعيًا وأثريًا وتاريخيًا ذا أهمية وطنية ودولية من الدرجة الأولى. ويشدد مسؤولو إنفاذ القانون على أن “أوامر البستنة” لا تغير الملكية الرسمية للأرض، بل تشكل أداة قانونية للعناية بالمساحات العامة المفتوحة.

وبحسب السلطات، فإن هدف أعمال الرقابة والتطوير هو ترميم المدرجات القديمة، ومنع إلقاء النفايات والبناء غير القانوني، وفتح المنطقة أمام الجمهور الواسع. وتقول السلطات إن النشاط يُنفذ بدقة وفق القانون وضمن الوضع القائم للحديقة الوطنية. وتعمل في الموقع مشاريع سياحية وتعليمية، مثل “المزرعة في الوادي” والجسر المعلق، والتي تهدف، بحسب موقف الدولة، إلى إتاحة مواقع التراث أمام الجمهور، وتعزيز سلامة الزوار، وإحياء الحرف الزراعية القديمة.

في المقابل، يرى الفلسطينيون، ومن بينهم أفراد عائلتي العباسي وسمرين، الصورة باعتبارها نزعًا ممنهجًا ومتطورًا لأراضيهم الخاصة. ويؤكد ممثلو العائلات أن علاقتهم بأشجار الزيتون في الوادي تاريخية ومتوارثة عبر الأجيال، وأن هذه الأراضي مملوكة لهم قانونيًا. ووفقًا لادعائهم، فإن مصادرة المعدات الزراعية ووقف القطاف يهدفان إلى المساس المباشر بارتباطهم بالأرض ومنعهم من ممارسة حقهم الأساسي في جني ثمار عملهم.

وتدعم منظمات يسارية ترافق السكان، مثل “السلام الآن” و”عيمق شافيه”، هذا الموقف، وتدعي أن السلطات تستخدم غطاءً أخضر بعنوان “حماية الطبيعة” من أجل دفع أجندة سياسية تخدم جمعيات استيطانية. ووفقًا لادعائها، فإن الهدف النهائي لهذه المشاريع هو إنشاء تواصل إقليمي إسرائيلي حول البلدة القديمة، مع تقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة. وتثبت المواجهة الحالية أن حتى قطاف الزيتون التقليدي في القدس أصبح جزءًا لا يتجزأ من الصراع على السيادة.