قررت المحكمة التأديبية القطرية التابعة لنقابة المحامين، في هذه الأيام، تخفيف العقوبة المفروضة على المحامية أسالة أبو خضير، من سكان شعفاط في القدس الشرقية، التي نشرت في السابع من أكتوبر 2023، يوم المجزرة في بلدات غلاف غزة، منشورا احتفاليا وُصف بأنه تحريضي ومؤيد للمجزرة ومنكر لخطورتها.
وكتبت المحامية أبو خضير، التي تحمل رخصة إسرائيلية لمزاولة المحاماة وبطاقة هوية زرقاء، من بين أمور أخرى، عبر شبكات التواصل الاجتماعي يوم المجزرة: “أشعر وكأنني في حلم، واحفظوا أبو مازن”، وأضافت سلسلة من رموز القلوب. وأوقفت شرطة لواء القدس أبو خضير وفتحت تحقيقا ضدها.
لماذا سحبت نقابة المحامين رخصة أسالة أبو خضير في البداية؟
وبالتوازي، أحالت شرطة لواء القدس القضية إلى نقابة المحامين لكي تنظر في سحب رخصتها. وفي الدرجة الأولى، نُظرت قضية المحامية أبو خضير أمام المحكمة التأديبية اللوائية التابعة لنقابة المحامين في القدس، التي أدانتها في حكمها الصادر يوم 27 يناير 2026 بمخالفات تتعلق بسلوك لا يليق بكرامة المهنة، وبأفعال تمس بكرامة مهنة المحاماة.
وقضت المحكمة اللوائية بسحب رخصة أبو خضير وإبعادها نهائيا عن النقابة. وجاء في القرار أن أقوالها ألحقت ضررا بالغا بالجمهور وبكرامة المهنة، وأنها لم تُبد أي ندم، بل واصلت إنكار الفظائع طوال الإجراءات. ورفضت المحكمة رواية المحامية، التي ادعت أن الفرح الذي أظهرته في منشورها يوم السابع من أكتوبر 2023 نبع من عرض زواج خاص تلقته من خطيبها في ذلك اليوم، وأنها لم تكن على علم بالهجوم بسبب ضغط العمل. وأشارت المحكمة إلى أن روايتها “منفصلة تماما عن المضمون المباشر”، وأنه لا توجد أي صلة بين التعبير عن مشاعر رومانسية وبين نشر منشور يتضمن علم السلطة الفلسطينية واسم “أبو مازن” والتوقيت الذي نُشر فيه.
لماذا خففت المحكمة التأديبية القطرية عقوبة المحامية من القدس الشرقية؟
استأنفت المحامية أبو خضير على الإدانة والعقوبة أمام المحكمة القطرية. وفي لائحة الاستئناف، كررت ادعاءها بأن منشور السابع من أكتوبر 2023 تناول حدثا شخصيا يتعلق بعرض زواج، ولم تكن له أي صلة بالفظائع أو بالتضامن مع جهات إرهابية. وادعت أن أقوالها لا تنبع من “سلوك إجرامي متكرر”، وأن العقوبة المفروضة عليها تمس بشكل غير متناسب بمصدر رزقها ومستقبلها المهني.
وفي قرارها الصادر يوم 10 يونيو 2026، رفضت المحكمة القطرية بالإجماع الاستئناف على الإدانة نفسها. ومع ذلك، قررت أغلبية القضاة تخفيف العقوبة، واستبدال الإبعاد الدائم بتعليق عضويتها في نقابة المحامين لمدة عامين فقط، إضافة إلى ثلاث سنوات تعليق مع وقف التنفيذ. أما رأي الأقلية، فقد دعا هو الآخر إلى التخفيف، لكنه اقترح تعليقها لمدة سبع سنوات.
وجاء تخفيف العقوبة رغم أن رئيس الهيئة، المحامي شلومي باشي، كتب: “لم أجد اعتبارا مخففا واحدا لصالح المستأنفة، إذ إنني لا أصدقها… وأعبر عن اشمئزازي من سلوكها تجاه المحكمة السابقة وتجاه هذه المحكمة، وهو سلوك يقترب من الازدراء الفعلي، بينما تواصل المستأنفة التمسك بروايتها”.
وأضاف رئيس الهيئة: “أنوي التدخل في العقوبة، لكن ليس إطلاقا بسبب اعتبارات مخففة لصالح المستأنفة، التي لم تتحمل المسؤولية ولم تُبد الندم، بل انطلاقا من اعتبارات التوازن والضوابط بين هدف العقوبة التأديبية وثقة الجمهور والحفاظ على كرامة المهنة”.
وقال شاي غليك، المدير العام لمنظمة “بتسلمو” التي قدمت شكوى ضد أبو خضير، تعقيبا على القرار: “قررت المحكمة التأديبية التابعة لنقابة المحامين أن تأييد أحداث السابع من أكتوبر ليس أمرا خطيرا، وأن إنكار الفظائع ليس أمرا خطيرا. هؤلاء قضاة يجلسون في برج عاجي ومنفصلون عن الواقع. حان الوقت لكي تستيقظ نقابة المحامين وتتوقف عن دعم محامين يؤيدون الإرهاب!”.


