توفي حسين محمد مقداد، البالغ من العمر نحو 63 عامًا، وهو ناشط في حزب الله من الوحدة 1800 وعُرف في إسرائيل بلقب “الفاشل”، يوم الخميس في لبنان. وكان مقداد قد أُرسل عام 1996 لتنفيذ هجوم في القدس، لكنه أُصيب ونجا فعليًا عندما وقعت له “حادثة عمل” تركته معاقًا. وفي وقت لاحق أُفرج عنه في صفقة تبادل، وعاد إلى النشاط الدعائي في صفوف التنظيم الإرهابي.
في أبريل/نيسان 1996، أرسله إلى إسرائيل عماد مغنية – الذي كان آنذاك قائد العمليات الخارجية في حزب الله وقُتل لاحقًا في عملية نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة – بهدف تنفيذ هجوم جماعي. دخل مقداد عبر مطار بن غوريون في 4 أبريل مستخدمًا جواز سفر بريطانيًا مزورًا باسم “أندرو نيومان”، وكان يحمل مواد متفجرة وصواعق أُخفيت داخل جهاز راديو.
أمضى عدة أيام في تل أبيب ومناطق أخرى في وسط إسرائيل، ثم انتقل إلى القدس، حيث أقام في فندق “لورانس” في شرقي المدينة. ووفقًا لاعترافه خلال التحقيق، كان هدفه الرئيسي استهداف رئيس الوزراء آنذاك شمعون بيرس. كما أشارت تقارير في ذلك الوقت إلى احتمال مهاجمة طائرة تابعة لشركة العال أو تنفيذ تفجير في مكان مزدحم في غربي القدس.
في 12 أبريل، وبينما كان يقوم بتركيب العبوة الناسفة داخل غرفته في الفندق، انفجرت المواد المتفجرة. تسبب الانفجار بأضرار جسيمة في الغرف، وبتر ساقيه وإحدى يديه، كما أدى إلى إصابته بالعمى وإصابات خطيرة إضافية في أنحاء جسده. ووصف شهود عيان مشهده وهو يحترق ويصرخ. واعتقلته قوات الأمن الإسرائيلية على الفور، وتلقى العلاج في مستشفيات إسرائيلية قبل أن يُسجن.
كيف أُفرج عن حسين مقداد من إسرائيل وكيف عاد إلى نشاطه في حزب الله؟
في يونيو/حزيران 1998، أُفرج عن مقداد في إطار صفقة تبادل مع حزب الله مقابل إعادة جثمان الرقيب أول إيتامار إيليا، المقاتل في وحدة الكوماندوز البحري شاييطت 13 الذي قُتل في كارثة أنصارية عام 1997. وشملت الصفقة أيضًا الإفراج عن عشرات الأسرى اللبنانيين وإعادة جثامين.
بعد عودته إلى لبنان، واصل مقداد نشاطه في حزب الله، ولا سيما في مجالي العلاقات العامة والدعاية. وظهر في وسائل إعلام التنظيم باعتباره “بطلًا ميتًا حيًا” و”جريح القدس”، وتحدث عن “تضحيته” وروّج لرواية التنظيم الإرهابي. وعلى الرغم من إعاقاته الخطيرة – فقدان أطرافه والعمى وإصابات إضافية – ظل مرتبطًا بالتنظيم حتى نهاية حياته، وظلت آثار إصاباته ترافقه طوال ثلاثة عقود.


