يحفرون تحت جدار الفصل في منطقة القدس: صدمة ما بعد 7 أكتوبر

أُلقي القبض على مشتبهين أثناء حفرهما أسفل جدار الفصل في شمال القدس باستخدام أدوات كهربائية. تم تنفيذ الاعتقال بسرعة، لكن المشهد نفسه يثير قلقاً بالغاً
فتحة حُفرت أسفل جدار الفصل في منطقة كفر عقب شمال القدس، إلى جانب أدوات العمل التي ضُبطت في المكان
الفتحة التي حُفرت أسفل جدار الفصل في منطقة كفر عقب شمال القدس وأدوات العمل التي ضُبطت في المكان (Photo: Israel Police Spokesperson)

يمكن وصف ما حدث بأنه محاولة لإنشاء ممر غير قانوني. لكن يمكن أيضاً النظر إلى الصور والشعور بانقباض في المعدة. جدار فصل من المفترض أن يشكل حاجزاً أمنياً، وثقب حُفر في قاعدته، وخرسانة محطمة، وقضبان تسليح مكشوفة، ومثقاب كهربائي كبير ملقى في المكان. بعد 7 أكتوبر، لم يعد من السهل التعامل مع مشهد كهذا باعتباره حادثاً عابراً يمكن تجاوزه.

خلال نهاية الأسبوع، وأثناء نشاط عملياتي نفذه مقاتلو حرس الحدود في غلاف القدس على امتداد منطقة خط التماس في شمال القدس، وتحديداً في منطقة كفر عقب، رصدت القوات مشتبهين وهما يحاولان الحفر أسفل جدار الفصل باستخدام أدوات حفر كهربائية. وبحسب الشرطة، كان الهدف إنشاء ممر لعبور أشخاص من مناطق يهودا والسامرة إلى داخل إسرائيل.

بعد رصد المشتبهين، دخل مقاتلو حرس الحدود إلى منطقة كفر عقب وفاجأوهما أثناء تنفيذ أعمال الحفر. وحاول الاثنان الفرار من المكان، إلا أنهما عُثر عليهما بعد مطاردة قصيرة داخل مبنى سكني قريب وتم اعتقالهما.

كيف حاول المشتبهان إنشاء ممر أسفل جدار الفصل في منطقة القدس؟

ضبطت القوات في المكان أدوات العمل التي يُشتبه بأنها استُخدمت في الحفر، وبينها مثقاب كبير وأسلاك كهربائية طويلة. وتم اعتقال المشتبهين، وهما من سكان كفر عقب، ونقلهما لمواصلة التحقيق لدى وحدة التحقيق في حرس الحدود بغلاف القدس.

هنا تقريباً تنتهي الوقائع الجافة. مشتبهان، أدوات عمل، محاولة حفر واعتقال. لكن في القدس ما بعد 7 أكتوبر، من الصعب إبقاء حادث كهذا داخل حدود بيان شرطي مقتضب. جدار صُمم للفصل والمنع يتحول فجأة إلى حاجز يحاول أحدهم شق طريق من تحته.

لماذا يثير مشهد ثغرة في جدار الفصل الخوف في القدس؟

لا تتضمن المعلومات التي نشرتها الشرطة أي إشارة إلى أن المشتبهين خططا لتنفيذ هجوم أو عمل إرهابي، ولذلك لا يوجد أساس للقول بذلك. لكن هذا لا يلغي الشعور بالتهديد الذي قد تثيره الصورة نفسها.

منذ هجوم 7 أكتوبر، لم تعد الأسوار والجدران تُنظر إليها لدى كثير من الإسرائيليين كرموز مجردة للأمن. لقد تعلم الإسرائيليون بالطريقة الأصعب أن الحاجز المادي ليس بالضرورة خطاً لا يمكن اختراقه، وأن الاستهانة بنقاط الضعف المحيطة بالحدود قد تنتهي بكارثة.

في القدس، هذا الشعور أكثر حدة. خط التماس والحواجز والأحياء الواقعة على جانبي الجدار ومناطق الاحتكاك جميعها تقع على مسافة قصيرة نسبياً من مناطق سكنية مكتظة. وعندما تظهر صورة لثقب يُحفر في الخرسانة، يتولى الخيال العام إكمال الباقي.

هل يوفر جدار الفصل حول القدس فعلاً مستوى الأمان الذي يُفترض أن يوفره؟

في هذه الحالة، رصدت القوات ما يحدث في الوقت المناسب، ودخلت إلى المنطقة واعتقلت المشتبهين. من الناحية العملياتية، عملت المنظومة كما ينبغي.

لكن هذا النجاح نفسه يترك وراءه السؤال الأكثر إزعاجاً: ماذا كان سيحدث لو لم يُكتشف الحفر في تلك المرحلة؟ وهل توجد نقاط أخرى على امتداد خط التماس تشهد محاولات مشابهة، وهل تخضع جميعها لمراقبة كافية؟

في القدس بعد 7 أكتوبر، حتى ثقب صغير في أسفل الجدار لم يعد مجرد ثقب في الخرسانة. خلال ثوانٍ، يمكن أن يتحول إلى تذكير شديد الإزعاج بمدى السرعة التي قد يتصدع بها الشعور بالأمن.