يُصادف يوم القدس، الذي يُحتفل به سنويًا في الثامن والعشرين من شهر أيار العبري إحياءً لذكرى توحيد المدينة في حرب الأيام الستة، هذا العام يوم الجمعة 15 مايو 2026. ويُعرف هذا اليوم بحساسيته وتوتره، خاصة بسبب مسيرة الأعلام التي تمر في القدس الشرقية وتثير غضب الفلسطينيين. هذا العام تبرز أيضًا مسألة إضافية: هل سيتم السماح لليهود بالصعود إلى الحرم القدسي في هذا اليوم الحساس؟
خلال 59 عامًا منذ توحيد القدس عام 1967، لم يُسمح لليهود بالصعود إلى الحرم القدسي يوم الجمعة – وهو يوم صلاة إسلامية مكتظ. فهل يشهد هذا العام سابقة تاريخية؟
هل سيتم كسر الحظر التاريخي على صعود اليهود إلى الحرم القدسي يوم الجمعة؟
أطلقت منظمات الهيكل، ومنها “إدارة جبل الهيكل”، و”بيدينو – من أجل جبل الهيكل”، و”مقر منظمات الهيكل”، و”العودة إلى الجبل”، و”نساء من أجل الهيكل”، حملة مؤخرًا تحت شعار: “في يوم القدس لا يُغلق الحرم القدسي أمام اليهود”.
وبحسب هذه المنظمات، لا يُعقل أن يُمنع اليهود من الصعود إلى الحرم القدسي تحديدًا في يوم القدس. وترى أن هذا اليوم يجب أن يكون يوم فتح لا يوم إغلاق. وأضافت: “من غير المقبول أن يتم في اليوم الذي يحيي ذكرى تحرير الحرم القدسي عام 1967 منع اليهود تمامًا من الوصول إلى أقدس مكان لديهم”. وعلى الأقل، تطالب هذه الجهات بفتح الحرم في ليلة يوم القدس (مساء الخميس 14 مايو 2026) بين الساعة 22:00 و02:00، كبديل لإغلاقه صباح الجمعة.
كما أُطلقت حملة توقيعات واسعة تطالب السلطات بالسماح بالصعود، وقد وقع عليها حتى الآن مئات الأشخاص. وأرسل توم نيساني، المدير العام لمنظمة “بيدينو”، رسالة رسمية إلى قائد شرطة لواء القدس أفشالوم بيلد، وإلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطالبًا بالاستعدادات الأمنية اللازمة للسماح بالدخول رغم الحساسية الأمنية.
من جانبه، صرّح وزير الأمن القومي أنه يعمل مع الجهات المختصة “لزيادة حرية العبادة والوصول لليهود في يوم عيدهم”. وطلب من مفتش عام الشرطة دراسة إمكانية فتح استثنائي صباح الجمعة أو على الأقل في الليلة السابقة.
كما يشارك في هذا الملف عدد من أعضاء الكنيست، منهم عميت هليفي، أريئيل كلنر ودان إيلوز (الليكود)، إضافة إلى تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية). وقد توجه هليفي رسميًا إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن مطالبًا بعقد جلسة طارئة، كما خاطب وزير الأمن القومي ومفتش الشرطة، معتبرًا أن “الوضع القائم ليس أكثر قدسية من قانون أساس: القدس”، وأن إغلاق الحرم في يوم تحريره يُعد رضوخًا لتهديدات العنف.
كيف يستعد الفلسطينيون وماذا يُتوقع في المسجد الأقصى يوم القدس؟
في المقابل، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية دعوات للحشد الجماهيري دفاعًا عن المسجد الأقصى في هذا اليوم الحساس. ويُدعى الجمهور للحضور بأعداد كبيرة منذ صلاة الفجر التي تُعرف باسم “الفجر العظيم”. كما يُطلب من المصلين البقاء في ساحات الحرم بعد الصلاة وعرقلة دخول اليهود.
يُذكر أنه منذ وقف إطلاق النار مع إيران ورفع قيود الجبهة الداخلية على التجمعات، يتوافد آلاف المصلين إلى الأقصى كل يوم جمعة لأداء صلاة الفجر، بينما يصل عدد المشاركين في صلاة الظهر إلى نحو 70 ألف مصلٍ.


