لم تمر سوى أيام قليلة على اضطرابات النظام الأخيرة في القدس، لكن المواجهة حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية واعتقال المتخلفين عن الخدمة لا تظهر أي علامة على الهدوء. إغلاق الطرق، والاشتباكات مع الشرطة، ومحاولات تعطيل حركة السير، لم تعد وسائل احتجاج موضعية، بل تحولت إلى أسلوب ثابت: كلما اعتُقل شاب حريدي لم يسو وضعه أمام سلطات الجيش، تُفعّل شبكات التعبئة المجتمعية ويُستدعى الحشد سريعا إلى الشوارع.
وجاءت الاحتجاجات الأخيرة في القدس ومناطق أخرى من إسرائيل على خلفية اعتقال طلاب معاهد دينية تصنفهم السلطات العسكرية متخلفين عن الخدمة. واستخدمت الشرطة وسائل لتفريق اضطرابات النظام، فيما حاول المحتجون منع الاعتقالات وإيصال رسالة واضحة مفادها أن كل توقيف سيقابله تصعيد إضافي.
لماذا يشعل اعتقال المتخلفين عن الخدمة احتجاجات فورية في القدس؟
في مركز الخلاف تقف مكانة الشبان الحريديم الملزمين قانونيا بالخدمة العسكرية. ترتيبات الإعفاء الواسعة التي كانت قائمة في الماضي لم تعد توفر أساسا قانونيا للامتناع الجماعي عن الخدمة، فيما طالبت المحاكم بتطبيق أكثر فاعلية للقانون على من يتلقون أوامر التجنيد ولا يمثلون أمام السلطات العسكرية.
أما التيارات الحريدية التي تقود الاحتجاجات، فلا تنظر إلى اعتقال متخلف عن الخدمة باعتباره قضية فردية، بل تعرضه كتهديد لعالم المعاهد الدينية بأكمله. ولذلك قد يتحول كل اعتقال خلال وقت قصير إلى اختبار قوة بين المجتمع الحريدي والدولة.
كيف ينجح الاحتجاج الحريدي في التعبئة خلال دقائق؟
تكمن القوة الأساسية للاحتجاج في قدرته على الاتحاد والتنظيم بسرعة كبيرة. تنشر أنظمة الإنذار المجتمعية المعلومات عن الاعتقالات في الوقت الفعلي، وتنقل التعليمات، وتوجه المحتجين نحو مراكز الشرطة والتقاطعات والطرق الرئيسية.
هذه القدرة التنظيمية قوية، لكن نتائجها على سكان القدس قاسية. جمهور لا يشارك مباشرة في الخلاف يُجبر مرة تلو الأخرى على دفع ثمن المواجهة.
ما الطرق التي قد تُغلق مجددا في القدس؟
يظل جسر الأوتار، ومحور بار إيلان، ومنطقة هار حوتسفيم، أكثر نقاط الضغط حساسية في المدينة. حتى إغلاق قصير لأحد هذه المواقع قد يعطل مدخل القدس، ويؤخر الحافلات، ويطلق سلسلة من الاختناقات المرورية التي تمتد إلى أحياء وطرق بعيدة.
رحلة تستغرق عادة 15 دقيقة قد تمتد إلى ساعتين ونصف. خطوط الحافلات لا تصل إلى محطاتها الأخيرة، والسائقون يجدون أنفسهم من دون طريق للخروج، وفي بعض الأحيان تتوقف الحركة تماما. قد يكون الاحتجاج موجها ضد الجيش والحكومة، لكن من تُؤخذ رهينة فعليا مرة أخرى هي القدس نفسها.


