نبض جديد للقلب: إنجاز طبي غير مسبوق في القدس

أربع عمليات لزراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب في مستشفى شعاري تسيدك في القدس، باستخدام تقنية تهدف إلى تحسين التنسيق الكهربائي بين الأذينين وتقليل اضطرابات نظم القلب
فريق أطباء القلب في مستشفى شعاري تسيدك بالقدس خلال إجراء عملية زراعة جهاز لتنظيم ضربات القلب باستخدام تقنية التحفيز الكهربائي لحزمة باخمان
أطباء مركز القلب المتكامل في مستشفى شعاري تسيدك بالقدس خلال إحدى عمليات زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب باستخدام التقنية الجديدة (Photo: Shaare Zedek Medical Center News)

يعتمد قلب الإنسان على نظام كهربائي بالغ الدقة، حيث يمكن لتأخير لا يتجاوز أجزاء من الثانية أن يؤثر في التنسيق بين حجراته. وفي تطور طبي جديد، أصبح المركز الطبي شعاري تسيدك في القدس أول مستشفى في إسرائيل يستخدم تقنية متقدمة لتنظيم ضربات القلب، تهدف إلى معالجة التأخير في انتقال الإشارات الكهربائية بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر. وقد أُجريت بنجاح أربع عمليات لزراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب باستخدام هذه التقنية في مركز القلب المتكامل، بإدارة البروفيسور ميخائيل غليكسون.

كيف تعمل تقنية تنظيم ضربات القلب الجديدة في مستشفى شعاري تسيدك؟

لا يكمن الابتكار في جهاز تنظيم ضربات القلب نفسه، بل في الموقع الذي يوضع فيه القطب الكهربائي المسؤول عن تحفيز الأذينين.

في الطريقة التقليدية، يوضع القطب عادة في الزائدة الأذينية اليمنى، حيث تنتقل الإشارة الكهربائية عبر الأذين الأيمن قبل وصولها إلى الأذين الأيسر. ولدى بعض المرضى، يؤدي ذلك إلى تأخر تنشيط الأذين الأيسر، ما قد يضعف التنسيق الكهربائي ويؤثر في كفاءة عمل القلب.

أما التقنية الجديدة فتعتمد على وضع القطب بالقرب من حزمة باخمان، وهي مسار طبيعي للتوصيل الكهربائي يربط الأذين الأيمن بالأذين الأيسر. ويهدف تحفيز هذه المنطقة إلى تحقيق تنشيط أسرع وأكثر تزامناً للأذينين، بالاعتماد على نظام التوصيل الطبيعي للقلب.

وتستخدم الطريقة أقطاباً كهربائية متخصصة تنتجها شركة ميدترونيك، وقد تكون مناسبة بصورة خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة تنظيم ضربات القلب ويعانون من تأخر التوصيل الكهربائي بين الأذينين أو من اضطرابات النظم الأذينية. ويُحدد مدى ملاءمتها لكل مريض وفقاً لحالته الصحية.

هل يمكن لتنظيم ضربات القلب عبر حزمة باخمان تقليل الرجفان الأذيني؟

تشير أبحاث طبية دولية إلى أن التحفيز الكهربائي في هذه المنطقة قد يحسن التزامن بين الأذينين، وربما يساعد في تقليل الرجفان الأذيني، وهو أحد اضطرابات نظم القلب الشائعة.

وأظهرت مراجعة علمية نُشرت في أغسطس ٢٠٢٦، وشملت ثماني دراسات و٧٣١ مريضاً، تحسناً في مؤشرات التوصيل الكهربائي، إلى جانب نتائج مشجعة لكنها لا تزال محدودة بشأن الوقاية من الرجفان الأذيني.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات إضافية لتحديد الفوائد السريرية طويلة المدى، ومعرفة الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنية بصورة أكبر.

وقد أُجريت العمليات الأربع في القدس بإشراف خبير دولي قدم من اليونان لتدريب الطواقم الطبية، وبمشاركة فريق من كبار أطباء القلب، ضم البروفيسور غليكسون، والدكتور زيف دادون، والبروفيسور يوآف ميخوفيتس، والدكتور موشيه راف أحا، والدكتورة أوهالي توفيا برودي.

وأكد البروفيسور غليكسون أهمية توسيع الخيارات العلاجية لاضطرابات نظم القلب من خلال التقنيات الطبية الحديثة، مشيراً إلى أن المركز يواصل البحث عن الحلول الأكثر ملاءمة لكل مريض.

وقال: «نحن لا ندخر جهداً في العثور على أفضل حل تكنولوجي لكل مريض».

وفي هذه المرحلة، تثبت العمليات الأربع نجاح تطبيق التقنية من الناحية الإجرائية، لكنها لا تشكل بعد دليلاً على انخفاض اضطرابات نظم القلب لدى المرضى على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن إدخال هذه الطريقة إلى القدس يضيف خياراً علاجياً جديداً أمام أطباء القلب والمرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة تنظيم ضربات القلب.