بلا سياحة: القدس تتحول في الحرب إلى صحراء

بعد يومين من تجدد القتال، تبدو القدس أكثر كآبة وفراغًا – الفنادق تضعف، المصالح التجارية تتلقى ضربة إضافية، والمدينة تكافح مرة أخرى للحفاظ على حد أدنى من الروتين
جنوب في القدس تحت سماء كئيبة، بينما تبدو المدينة خفيفة الحركة وهادئة في ظل الحرب
جنوب في القدس في يوم كئيب وحركة مرور خفيفة، على خلفية تجدد القتال وتعمق الضربة للسياحة والمصالح في المدينة (Photo: Jerusalem News Online)

بعد يومين من عودة الحرب، وبعد الليلة المتوترة بين 7 و8 يونيو، تبدو القدس من جديد كمدينة تمسك نفسها بالقوة. الطرقات أخف حركة، المزاج رمادي، والضرر لم يعد مرتبطًا بالشعور الأمني فقط – بل يضرب الجيب أيضًا. السياح شبه غائبين عن المدينة، الفنادق تكافح لملء الغرف، والمقاهي والمطاعم والمتاجر في مناطق السياحة تمتص موجة ضعف جديدة، فيما تتحول القدس – المدينة التي تعتمد كثيرًا على الحركة القادمة من الخارج – مرة أخرى إلى مساحة من الانتظار والإلغاءات وعدم اليقين.

الأثر واضح في مركز المدينة، وعلى الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الأحياء، وفي المحاور التي تستفيد عادة من الزوار والمجموعات السياحية والحجاج والعائلات. بدل ضجيج الصيف، هناك صمت ثقيل. بالنسبة إلى كثير من أصحاب المصالح، هذه ليست مجرد يومين من الطوارئ – بل ضربة أخرى في سلسلة طويلة من الأشهر الصعبة، حيث تمحو كل جولة أمنية في لحظة واحدة الحجوزات والفعاليات والخطط لموسم كان يفترض أن يكون قويًا.

لماذا تنهار السياحة في القدس من جديد؟

في القدس، تكفي بضع صفارات إنذار وبيان طوارئ واحد كي يختفي السياح تقريبًا في لحظة. المدينة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الدينية والتاريخية والفندقية، حساسة جدًا أمام كل تصعيد. ومع وجود تقارير عن إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل وضربات إسرائيلية داخل إيران، تكون النتيجة الفورية وقف الحجوزات، تراجع الحركة في الشوارع، وإصابة الفنادق والمطاعم والأسواق ومحلات الهدايا بضربة مباشرة.

حتى من يوجدون أصلًا في البلاد يقلصون تحركاتهم، يؤجلون الجولات، ويفضلون البقاء قرب مساحة محمية. خلال وقت قصير، يتشكل شعور بـ”صحراء” حضرية – حافلات سياح أقل، لغات أجنبية أقل في الشارع، زبائن أقل، وأمل أقل لدى أصحاب المصالح.

كيف تعمل القدس في صيغة طوارئ؟

أعلنت بلدية القدس أنه وفقًا لتقييم الوضع وتعليمات قيادة الجبهة الداخلية، انتقلت المدينة إلى صيغة نشاط مقلصة في حالة طوارئ. وفي بيانها، قالت البلدية إنه “على خلفية إطلاق الصواريخ من إيران، أوعز رئيس البلدية موشيه ليئون بفتح جميع الملاجئ البلدية وتشغيل غرفة الطوارئ التابعة للبلدية”. كما أوضحت أنه “لن تقام فعاليات تعليمية في أنحاء المدينة”، وأن أماكن العمل ستعمل فقط في المواقع التي يمكن فيها الوصول إلى مساحة محمية نظامية ضمن الوقت المطلوب.

النتائج واسعة: الأهالي يبقون في البيوت مع أطفالهم، العمال يواجهون صعوبة في الحفاظ على روتين طبيعي، والاقتصاد المحلي في القدس يدخل مجددًا في حالة نشاط جزئي. مدينة تريد أن تبث الاستقرار، تجد نفسها مضطرة مرة أخرى إلى الانكماش إلى الداخل.

ماذا يحدث للخدمات الحيوية والمصالح في القدس؟

الجهاز الصحي يعمل هو الآخر وفق تعديلات. في هداسا قيل إن المستشفيات “تستعد للعمل وفق تعليمات قيادة الجبهة الداخلية ووزارة الصحة”، وإن “كل النشاط العاجل سيستمر كالمعتاد”. كما أعلنت كلاليت في لواء القدس الانتقال إلى صيغة طوارئ، وقال مدير اللواء إيرز ليفي: “طواقم كلاليت مستعدة لمواصلة تقديم خدمة طبية آمنة وذات جودة لسكان القدس والمنطقة المحيطة بها”.

لكن خارج الخدمات الحيوية، تبدو الصورة أصعب بكثير. المصالح الخاصة، الفنادق والتجارة المحلية لا تتمتع بالاستمرارية نفسها. بالنسبة إليها، كل يوم بلا سياح هو يوم إضافي من الخسائر. وهكذا، بعد يومين فقط من تجدد القتال، تبدو القدس كمدينة لا تزال تتنفس – ولكن بصعوبة.