خلال يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، هدم طاقم مشترك من سلطة إنفاذ قوانين الأراضي، وبلدية القدس، والشرطة الإسرائيلية، وحرس الحدود، مبنى متعدد الطوابق شُيّد من دون ترخيص في حي الطور في القدس الشرقية. المبنى، المملوك لمصطفى أبو سبيتان، كان يتألف من خمس طبقات وعشر شقق سكن فيها عشرات السكان. ونُفذت عملية الهدم بموجب أمر قضائي نهائي، بعد سنوات من الإجراءات، باستخدام آليات هندسية تابعة للبلدية. وكان وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، حاضرًا في المكان وقال: “حضرت للتأكد من فرض السيادة”.
صدرت أوامر الهدم الأولى بالفعل في عام 2022. وتوجه السكان إلى المحاكم وحصلوا على تجميد مؤقت للتنفيذ، إلى جانب دفع غرامات مالية كبيرة ومحاولات لتنظيم رخصة بناء. لم تنجح تلك المحاولات، وبقي المبنى من دون ترخيص. وفي هذه الأيام استُنفدت الإجراءات وأصدرت المحكمة العليا قرارًا نهائيًا وملزمًا.
في اليوم الذي سبق الهدم، تم إبلاغ السكان بضرورة إخلاء المبنى فورًا. وبحسب تقارير فلسطينية، وصلت الآليات الهندسية الثقيلة، برفقة قوات أمن معززة، في ساعة مبكرة جدًا وبدأت بإخلاء العائلات من المبنى – 70 شخصًا بينهم نساء وأطفال. وانتهى الإخلاء قبيل الفجر، ثم بدأت عملية الهدم. وادعت تقارير فلسطينية أن الإخلاء تم بالقوة وبصورة متسرعة، من دون إتاحة الفرصة لإخراج الممتلكات، لكن هذه الرواية لم تؤكدها جهات الإنفاذ، ولم ترد تقارير عن مواجهات كبيرة.
ما الذي يقف خلف هدم المبنى في حي الطور في القدس؟
وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي كان حاضرًا في المكان كما ذُكر، نشر في حسابه على منصة X ما يلي: “وصلت هذا الصباح مع جرافات فرض السيادة إلى حي الطور في القدس الشرقية، لأتأكد ميدانيًا من أن سياستي تُنفذ. مبنى متعدد الطوابق شُيّد خلافًا للقانون تم هدمه، وعادت الأرض إلى دولة إسرائيل. جرافات فرض السيادة لا تتوقف لحظة واحدة، وهذا الصباح في حي الطور في القدس الشرقية! هكذا فقط تسير الأمور!”. ووفقًا له، تم خلال السنة والنصف الماضية هدم أكثر من 10,000 مبنى غير قانوني.
من حيث ارتفاع المبنى، يُعد هذا واحدًا من أعلى المباني التي هُدمت في القدس خلال السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر 2025 هُدم في سلوان مبنى من أربع طبقات يضم 13 شقة، ووُصف آنذاك بأنه الأكبر من حيث عدد السكان. أما المبنى في الطور فهو أعلى، ولا توجد تقارير عن هدم مبنى مشابه من خمس طبقات خلال الفترة الأخيرة. وتأتي العملية استمرارًا لسلسلة إجراءات الإنفاذ ضد البناء غير القانوني في القدس الشرقية، مع تنفيذ أوامر قضائية بعد استنفاد إجراءات قانونية مطولة.


