أصبحت رائدة سعيد الجولاني، البالغة من العمر 52 عامًا وأم لستة أبناء، وهي من سكان مخيم شعفاط للاجئين ونشأت في البلدة القديمة بالقدس، خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز الوجوه المعروفة بين ناشطات «المرابطات»، وهن نساء يتوافدن باستمرار إلى باحات المسجد الأقصى لإثبات وجودهن وتوثيق الأحداث ومضايقة الزوار اليهود وعرقلة دخولهم. غير أن نشاطها الميداني، إلى جانب حضورها البارز على مواقع التواصل الاجتماعي، أدخلها في مواجهة طويلة مع الأجهزة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون والقضاء الإسرائيلي، وهي مواجهة من المتوقع أن تبلغ ذروتها الشهر المقبل مع بدء تنفيذ عقوبة السجن الفعلي الصادرة بحقها.
من هي رائدة سعيد الجولاني ولماذا حُكم عليها بالسجن؟
بدأت مواجهات سعيد الجولاني مع قوات الأمن الإسرائيلية عام 2020، وتصاعدت حدتها منذ ذلك الحين. وخلال السنوات التالية، أصدرت الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» بحقها أوامر إبعاد إدارية عديدة عن المسجد الأقصى ومحيطه. ورغم هذه الأوامر، واصلت الحضور عند أبواب المسجد، ولا سيما في منطقة باب السلسلة، حيث كانت توثق الأحداث يوميًا وتنشر على منصة فيسبوك تقارير عن دخول اليهود إلى باحات الأقصى. وتضمنت منشوراتها، بحسب الاتهامات الموجهة إليها، دعوات تحريضية وتشجيعًا على الصمود في مواجهة قرارات السلطات الإسرائيلية، إلى جانب الإشادة بالمرابطات. كما دعت الفلسطينيين إلى الحضور والرباط في المسجد الأقصى. وحظيت منشوراتها باهتمام واسع في وسائل الإعلام العربية والفلسطينية.
في أبريل 2023، اعتُقلت سعيد الجولاني وقُدمت ضدها لائحة اتهام إلى محكمة الصلح في القدس. وتركزت الاتهامات على مخالفتين أساسيتين: انتهاك أوامر قانونية من خلال خرق قرارات الإبعاد ورفض الامتثال لها، والتحريض عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تشجع على الإخلال بالنظام العام وتدعو إلى التصعيد. واستمرت محاكمتها لفترة طويلة، وأُفرج عنها بشروط مقيدة شملت الإقامة الجبرية، التي كانت في البداية كاملة ثم أصبحت جزئية، واستمرت نحو عامين، إلى جانب حظر شامل على التفاعل ونشر المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في أواخر عام 2025، أصدرت محكمة الصلح حكمًا بسجنها لمدة عام فعلي. وقدمت سعيد الجولاني، بواسطة محاميها، استئنافًا إلى المحكمة المركزية في القدس اعتراضًا على شدة العقوبة، ما أدى إلى تأجيل إضافي لتنفيذ الحكم. لكن بعد النظر في الاستئناف ورفض الحجج الأساسية التي استند إليها، بقي القرار القضائي على حاله، وتقرر أن تسلم سعيد الجولاني نفسها للسلطات لبدء تنفيذ عقوبة السجن في 12 نوفمبر 2026.
تعكس قضية سعيد الجولاني إصرار الأجهزة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية على الحد من ظاهرة المرابطات. فإلى جانب الإبعاد الجسدي عن المسجد الأقصى، باتت السلطات الإسرائيلية تعتبر التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي والدعوات إلى التعبئة والحشد جزءًا لا يتجزأ من محاولات الإخلال بالنظام العام في القدس والمسجد الأقصى، وهي مخالفات قد تؤدي إلى عقوبات بالسجن الفعلي خلف القضبان.


