المعركة على أموات القدس: الكنيسة الروسية تطالب باستعادة الأرض

صفقة عمرها أكثر من 50 عامًا، وقطعة أرض في مقبرة بالقدس، ونزاع قضائي: معركة ملكية على أرض تبدو مطلوبة بشدة في جبل الزيتون
المقبرة اليهودية على جبل الزيتون في القدس، في ظل نزاع على ملكية الأرض بين الكنيسة الروسية وشركة نحلات هَنفيئيم الخاصة
المقبرة على جبل الزيتون في القدس، على خلفية البلدة القديمة. نزاع قضائي بين الكنيسة الروسية وشركة خاصة حول ملكية أرض مخصصة للدفن (Photo: Berthold Werner, CC BY-SA 3.0)

أثار نزاع قضائي محتدم وصل إلى المحكمة المركزية في القدس تساؤلات متجددة حول ملكية قطعة أرض فريدة تقع في قلب المقبرة على جبل الزيتون. وتقف الكنيسة الروسية في صلب الدعوى، إذ تطالب بإلغاء تسجيل عقاري أُنجز عام 2023 لصالح شركة خاصة تُدعى “نحلات هَنفيئيم” (ميراث الأنبياء). وتبلغ مساحة الأرض نحو 2.8 دونم، ويُستخدم معظمها حاليًا مقبرة خاصة.

تأسست شركة “نحلات هَنفيئيم” في الأصل بإمارة ليختنشتاين خلال سبعينيات القرن العشرين. وكان هدفها المعلن شراء الأراضي وتطوير وإدارة قطع دفن خاصة في جبل الزيتون بالقدس، مخصصة أساسًا ليهود الشتات ولأفراد يرغبون في أن يُدفنوا على هذا الجبل المقدس.

كيف بدأ النزاع على أراضي الكنيسة الروسية في جبل الزيتون؟

تعود جذور النزاع إلى صفقة عقارية قديمة أُبرمت عام 1972، حين وُقّع اتفاق لبيع الموقع مقابل 130 ألف دولار. وكان المطران فيلاريت آنذاك يتولى رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج روسيا، بينما كان الأرشمندريت أنطوني غراب، رئيس البعثة الكنسية الروسية، يدير فعليًا مؤسسات الكنيسة وممتلكاتها في القدس. وقد عُرف غراب بشخصيته المثيرة للجدل وبتورطه في سلسلة من الصفقات العقارية الخلافية خلال تلك السنوات. أما اليوم، فيترأس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل في موسكو.

وتدعي الكنيسة الآن أن المبلغ الذي دُفع فعليًا من قيمة الصفقة لم يتجاوز 110 آلاف دولار، وأنه لا توجد، بحسب ادعائها، أي أدلة تثبت إتمام الصفقة بصورة قانونية. وتتمحور حجة أخرى حول الهوية القانونية للشركة، إذ تشكك الكنيسة في أن شركة “نحلات هَنفيئيم” التي سُجلت مالكة للأرض عام 2023 هي بالفعل الشركة نفسها التي تأسست في ليختنشتاين عام 1972.

لماذا تسعى الكنيسة الروسية إلى استعادة أراضٍ في القدس؟

تختبئ وراء الحجج القانونية دوافع أكثر تعقيدًا. فإلى جانب الخلاف المالي، يدور صراع جيوسياسي وديني أوسع تسعى من خلاله الحكومة الروسية والبطريركية الروسية إلى استعادة ممتلكات تاريخية في القدس، تُعرف باسم “الممتلكات الروسية البيضاء”. ويرتبط ذلك أيضًا بالرغبة في منع انتقال أراضٍ ذات أهمية استراتيجية على جبل الزيتون إلى جهات يهودية وخاصة.

في المقابل، تستند الشركة المشترية في موقفها إلى صلاحية العقد التاريخي وحيازتها الفعلية للأرض منذ عقود. ومن وجهة نظرها، لا يمثل التسجيل الذي أُنجز عام 2023 سوى تنفيذ مستحق لحقوق ملكيتها، كما ترى أن المطالبات المتعلقة بدين يعود إلى عام 1972 سقطت بالتقادم منذ عقود.

حاليًا، يُستخدم نحو 70% من مساحة الأرض للدفن. وقد أوضحت الكنيسة أنها لا تسعى إلى إزالة القبور، وأن جوهر النزاع يتركز على إلغاء تسجيل الملكية والسيطرة على نسبة 30% المتبقية من الأرض، وهي مساحة احتياطية ثمينة لم تُطرح للتسويق بعد.

ومن المنتظر أن تفصل المحكمة المركزية في القدس في مسألة ما إذا كانت الصفقة التاريخية لا تزال سارية وقانونية، أم أن ملكية الأرض ستعود إلى الكنيسة. أما الموتى، فعلى الأرجح، لن يشعروا بالفارق.