يوم الأحد من هذا الأسبوع، الموافق 20.9.2026، عشية يوم الغفران، فُرض أمر إبعاد إداري عن الحرم القدسي ومسجد الأقصى على سلوى أبو لبادة، وهي صحفية فلسطينية مخضرمة ومعروفة، بعد استدعائها للتحقيق في مقر منطقة داود التابعة لشرطة لواء القدس، في مركز شرطة “القشلة” في البلدة القديمة. وقد أثارت الخطوة صدى واسعاً على شبكات التواصل الفلسطينية، ولا سيما في ضوء الحقيقة المفاجئة بأن أبو لبادة لم تطأ فعلياً باحات الحرم القدسي منذ سبع سنوات.
ويُظهر تحليل منشوراتها الأخيرة على الشبكة نهجاً إعلامياً متشدداً يتوافق مع الرواية الرسمية للسلطة الفلسطينية: ففي الأشهر الأخيرة أكثرت من التركيز على قضية السيادة في القدس، وما يجري في الحرم القدسي، وتخليد وتمجيد الشهداء، وقصص عائلات الأسرى الأمنيين.
وفي الأيام الأخيرة تناولت التماساً قُدّم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يطالب بالسماح لليهود بالصعود إلى الحرم القدسي أيضاً أيام السبت وخلال فترة أعياد تشري. وتطرقت أبو لبادة في منشوراتها إلى تقارير بشأن موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المؤيد للالتماس، رغم أن موقفه لم يُعرض رسمياً بعد أمام المحكمة العليا – ووصفت موقفه بأنه تأييد لـ”اقتحامات” المستوطنين لباحات الأقصى أيام السبت. أما الجولات الاعتيادية التي يقوم بها أفراد شرطة الحرم القدسي داخل الموقع، فتصفها أبو لبادة بأنها “اقتحامات” لقاعات الصلاة.
وتصف هذه المنشورات وغيرها المعركة القضائية ومسألة صعود اليهود إلى الحرم القدسي بأنها “هجمات واقتحامات” و”تدنيس” للموقع المقدس لدى المسلمين، وتعرض ذلك كجزء من مؤامرة إسرائيلية واسعة ومخططة لتغيير الوضع القائم الديني والتاريخي، بهدف فرض تقسيم زمني ومكاني للمجمع. وترافق المنشورات دعوات دينية وقومية للدفاع عن المكان المقدس، وفي نظر أجهزة الأمن الإسرائيلية، فإن هذا الوصف، الذي يعرض وجود تهديد فوري ووجودي مزعوم لمسجد الأقصى، يُفسر باعتباره تحريضاً واضحاً وتشجيعاً مباشراً على الإخلال بالنظام، إذ يُزعم أنه يهدف إلى تأجيج الأجواء ودفع شبان فلسطينيين إلى الخروج في أعمال احتجاج عنيفة في الشوارع.
من هي سلوى أبو لبادة وما الذي يقف وراء قرار إبعادها عن الحرم القدسي؟
أبو لبادة، من مواليد عام 1966 وتقيم في مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية، هي شخصية معروفة جيداً في عالم الإعلام الفلسطيني والدولي. بدأت مسيرتها في الصحافة المكتوبة، وخضعت لتدريب مهني في شبكة تلفزيونية ألمانية، ثم أصبحت لاحقاً مقدمة برامج وموثقة ومخرجة ومديرة في هيئة البث الفلسطينية الرسمية. كما أوصلها عملها الإعلامي والتوثيقي عام 2013 إلى قائمة شبكة BBC العالمية لـ”100 امرأة مؤثرة وواعدة”.
وفي عام 2019 شهدت حياتها تحولاً دراماتيكياً عندما أصيبت بجلطة دماغية خطيرة. وفي أعقاب ذلك أصبحت تعتمد على كرسي متحرك – وهي حالة صحية معقدة منعتها من مواصلة نشاطها كمراسلة ميدانية، كما حالت دون زيارتها الفعلية للحرم القدسي خلال السنوات السبع الأخيرة بسبب صعوبات الوصول والحركة. وانتقل نشاطها الصحفي إلى الفضاء الافتراضي، حيث تدير حساباً نشطاً على شبكة التواصل الاجتماعي يحظى بمتابعة من مثقفين وصحفيين وسكان من القدس الشرقية.
ويبرز أمر الإبعاد الإداري الصادر بحقها، إلى جانب مصادرة جهاز الآيباد الشخصي الخاص بها، مفهوم جريمة التحريض في العصر الرقمي – إذ يمكن لملف نشط على شبكات التواصل أن يؤدي إلى إبعاد فعلي عن مكان ما، حتى عندما تكون الكاتبة نفسها غير قادرة جسدياً على الدخول من بوابات الحرم القدسي.


